| 1 التعليقات ]

AF6BD 

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله واله واصحبه اجمعين ..

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل , وأيقظ أهله , وجدَّ وشدَّ المئزر " [رواه البخاري ( 2024 ) ومسلم ( 2/832 ) .

قولها : ( أحيا الليل ) أي سهره , فأحياه بالطاعة , وقولها : ( وأيقظ أهله ) أي للصلاة بالليل ,

وقوله : ( وشد مئزره ) أي اعتزل النساء ليتفرغ للعبادة صلوات الله وسلامه عليه .

وعنها رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الآخر ما لا يجتهد في غيره " رواه مسلم ( 2/832 )  .

وروى الترمذي من حديث زينب بنت أم سلمة قالت : " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقى من رمضان عشرة أيام يدع أحدا من أهله يطيق القيام إلا أقامه " .

وروى الترمذي ( 795 ) من حديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان " وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .

هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف :

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان " رواه البخاري ( 2025 ) ومسلم ( 2/830 )  .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل , ثم اعتكف أزواجه من بعده " [رواه البخاري ( 2026 ) ومسلم ( 2/831 ) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر , ثم دخل معتكفه , وأنه أمر بخبائه فضرب , لما أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان , فأمرت زينب بخبائها فضرب , وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب , فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية , فقال : " آلبر تردن ؟! " فأمر بخبائه فقوض , وترك الاعتكاف في شهر رمضان , حتى اعتكف في العشر الأول من شوال " رواه البخاري ( 2033 ) ومسلم ( 2/831 ) .

وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يتخذ خباء يخلو فيه في أيام اعتكافه .

عن أبي هريرة قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام , فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين " رواه البخاري ( 2044 )  .

وكان سبب اعتكافه صلى الله عليه وسلم طلب ليلة القدر ,

كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان , ويقول : " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " رواه البخاري ( 2020 )  .

وثبت في صحيح مسلم ( 2/825 ) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة , ثم اعتكفت العشر الأوسط , ثم أتيت فقيل لي : إنها في العشر الأواخر , فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف " .

وكان يرغب في قيام ليلة القدر , كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري ( 1901 ) ومسلم ( 1/524 ) .

وكان صلى الله عليه وسلم في حال اعتكافه ربما أخرج رأسه لعائشة لترجله له , وكان لا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ،

كما ثبت في الصحيحين عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد , فأرجله وأنا حائض " .
وفي حديث آخر لبخاري قالت : " كان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا " .

وكان صلى الله عليه وسلم ربما زاره بعض أزواجه وهو معتكف , فيخرج معها ليرجعها إلى بيتها ,

كما ثبت في "الصحيحين" من حديث علي بن الحسين أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان , فتحدثت عنده ساعة , ثم قامت تنقلب , فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها , حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار , فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : " على رسلكما , إنما هي صفية بنت حيىّ ". فقالا : سبحان الله يا رسول الله , وكبر عليهما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم , وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ".

وقال العلامة ابن القيم : « وكان إذا اعتكف طرح له فراشه ، ووضع له سريره في معتكفه ، وكان إذا خرج لحاجته ، مر بالمريض وهو على طريقه ، فلا يعرج عليه ولا يسأل عنه . واعتكف مرة في قبة تركية ، وجعل على سدتها حصيراً ، كل هذا تحصيلا لمقصود الاعتكاف وروحه ، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ، ومجلبة للزائرين , وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم , فهذا لون , والاعتكاف النبوي لون . والله الموفق » ا.هـ

[زاد المعاد ( 2/89_90 ) ] .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

 
 
12587

 

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – :

" قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار " ،

وروي بألفاظ مختلفة منها ( عذبته ) و ( وقصمته ) ، و ( ألقيته في جهنم ) ، و ( أدخلته جهنم ) ، و ( ألقيته في النار ) .

تخريج الحديث

الحديث أصله في صحيح مسلم وأخرجه الإمام أحمد و أبوداود ، و ابن ماجة ، و ابن حبان في صحيحه وغيرهم ، وصححه الألباني .

معاني المفردات

نازعني : المعنى اتصف بهذه الصفات وتخلق بها .
قذفته : أي رميته من غير مبالاة به .
قصمته : القصم الكسر ، وكل شيء كسرته فقد قصمته .

معنى الحديث

هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر والاستعلاء على الخلق ، ومعناه أن العظمة والكبرياء صفتان لله سبحانه ، اختص بهما ، لا يجوز أن يشاركه فيهما أحد ، ولا ينبغي لمخلوق أن يتصف بشيء منهما ، وضُرِب الرِّداءُ وا لإزارُ مثالاً على ذلك ، فكما أن الرداء والإزار يلصقان بالإنسان ويلازمانه ، ولا يقبل أن يشاركه أحد في ردائه وإزاره ، فكذلك الخالق جل وعلا جعل هاتين الصفتين ملازمتين له ومن خصائص ربوبيته وألوهيته ، فلا يقبل أن يشاركه فيهما أحد .

وإذا كان كذلك فإن كل من تعاظم وتكبر ، ودعا الناس إلى تعظيمه وإطرائه والخضوع له ، وتعليق القلب به محبة وخوفا ورجاء ، فقد نازع الله في ربوبيته وألوهيته ، وهو جدير بأن يهينه الله غاية الهوان ، ويذله غاية الذل ، ويجعله تحت أقدام خلقه ،

قال - صلى الله عليه وسلم - : " يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان ، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس ، تعلوهم نار الأنيار ، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال " رواه الترمذي حسنه الألباني .

وإذا كان المصَوِّر الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، لتشبهه بالخالق جل وعلا في مجرَّد الصنعة ، فما الظن بالتشبه به في خصائص الربوبية والألوهية ، وقل مثل ذلك فيمن تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له وحده ، كمن تسمى بـ" ملك الملوك " و" حاكم الحكام " ونحو ذلك ،

وقد ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك " ،

فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به فى الاسم الذى لا ينبغي إلا له سبحانه فكيف بمن نازعه صفات ربوبيته وألوهيته .

الكبر ينافي حقيقة العبودية

وأول ذنب عُصي الله به هو الكبر ، وهو ذنب إبليس حين أبى واستكبر وامتنع عن امتثال أمر الله له بالسجود لآدم ،

ولذا قال سفيان بن عيينه : " من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة ، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له ، ومن كانت معصيته من كِبْر فاخشَ عليه اللعنة ، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن " ، فالكبر إذاً ينافى حقيقة العبودية والاستسلام لرب العالمين ، وذلك لأن حقيقة دين الإسلام الذى أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه هي أن يستسلم العبد لله وينقاد لأمره ، فالمستسلم له ولغيره مشرك ، والممتنع عن الاستسلام له مستكبر ،

قال سبحانه :{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } (الأعراف 146)

وقال سبحانه :{إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين }( غافر 60)

وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) .
والكبر هو خلق باطن تظهر آثاره على الجوارح ، يوجب رؤية النفس والاستعلاء على الغير ، وهو بذلك يفارق العجب في أن العجب يتعلق بنفس المعجب ولا يتعلق بغيره ، وأما الكبر فمحله الآخرون ، بأن يرى الإنسان نفسه بعين الاستعظام فيدعوه ذلك إلى احتقار الآخرين وازدرائهم والتعالي عليهم ، وشر أنواعه ما منع من الاستفادة من العلم وقبول الحق والانقياد له ، فقد تتيسر معرفة الحق للمتكبر ولكنه لا تطاوعه نفسه على الانقياد له

كما قال سبحانه عن فرعون وقومه : {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا }(النمل 14)

ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبر بأنه بطر الحق : أي رده وجحده ، وغمط الناس أي : احتقارهم وازدراؤهم .

من تواضع لله رفعه

والصفة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم هي التواضع ، تواضعٌ في غير ذلة ، ولينٌ في غير ضعف ولا هوان ، وقد وصف الله عباده بأنهم يمشون على الأرض هوناً في سكينة ووقار غير أشرين ولا متكبرين ،

وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد " .

أسوته في ذلك أشرف الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم - الذي كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم ، وكانت الأَمَةُ تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت ، وكان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث ، وكان يكون في بيته في خدمة أهله ، ولم يكن ينتقم لنفسه قط ، وكان يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب الشاة لأهله ، ويعلف البعير ، ويأكل مع الخادم ، ويجالس المساكين ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء ، وكان كريم الطبع ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، متواضعاً في غير ذلة ، خافض الجناح للمؤمنين ، لين الجانب لهم

وكان يقول صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، أو بمن تحرم عليه النار ، على كل قريب هين سهل " رواه الترمذي

ويقول صلى الله عليه وسلم : " لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت " رواه البخاري ،

وكان يعود المريض ، ويشهد الجنازة ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، فهذا هو خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عز ولا رفعة في الدنيا والآخرة إلا في الاقتداء به ، واتباع هديه ، ومن أعظم علامات التواضع الخضوع للحق والانقياد له ، وقبوله ممن جاء به .

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

r11

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين وعلى آله وصحبة الغر الميامين .

ساعات قليلة تفصلنا عن الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان المبارك،

وللعشر الأواخر من رمضان خصائص ليست لغيرها من الأيام ..

فمن خصائصها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العمل فيها أكثر من غيرها..

ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها :" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها "

وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله ".

فهذه العشر كان يجتهد فيها صلى الله عليه وسلم أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من انواع العبادة : من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها ..

وكان النبي صلى الله عليه وسلم  يشد مئزره يعني : يعتزل نساءه ويفرغ للصلاة والذكر ..

وكان النبي صلى الله عليه وسلم  يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي والتي فيها ليلة القدر التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله ماتقدم من ذنبه .

ومما يدل على فضيلة العشر الأواخر من شهر رمضان من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصا على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة فإنها فرصة العمر وغنيمة لمن وفقه الله عز وجل فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه

وأهله فما هي إلا ليال معدودة ربما يُدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون ساعادة في الدنيا والآخرة .ولذلك وجب علينا إستغلال هذه الأيام المباركه ..

أهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي علينا الإقتداء بهم في ذلك :

1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر وقراءة القرآن وسائر القربات والطاعات ، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل . قال الثوري : أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد
فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك . وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة ،

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة  " صحيح الجامع

2- اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى :{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ }[القدر:3].

ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر . قال النخعي : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وقال صلى الله عليه وسلم " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه " متفق عليه

. وقوله صلى الله عليه وسلم [إيماناً]أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و[احتساباً] للأجر والثواب وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان " متفق عليه .

وهي في الليالي الوتر أقرب من الأشفاع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان " رواه البخاري .
وهي في السبع الأواخر أقرب , لقوله صلى الله عليه وسلم : " التمسوها في العشر الأواخر , فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي ) رواه مسلم .

وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : " قال أبي ، في ليلة القدر : والله ! إني لأعلمها . وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها . هي ليلة سبع وعشرين " . رواه مسلم .

وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته .
قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر : وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل ...

3- احرص على الدعاء و الاعتكاف في هذه العشر ان استطعت .

والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ  لطاعة الله تعالى . وهو من الأمور المشروعة . وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده ,

ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله - عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده "

ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان اعتكف في العشر الأول من شوال , كما في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين .

قال الإمام أحمد – رحمه الله - : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز . قال في الإنصاف : أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً. وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله : وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم .
وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة , وأن يحاسب نفسه , وينظر فيما قدم لآخرته , وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا , ويقلل من الخلطة بالخلق . قال ابن رجب : ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس , حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن , بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه .

فضل ليلة القدر

عَظَّمَ القرآنُ شأنَ هذه الليلة، فأضافها إلى (القدر) أي المقام والشرف، وأي مقام وشرف أكثر من أن تكون خيرًا وأفضل من ألف شهر. أي الطاعة والعبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وألف شهر تساوي ثلاثًا و ثمانين سنة وأربعة أشهر، أي أن هذه الليلة الواحدة أفضل من عمر طويل يعيشه إنسان عمره ما يقارب مائة سنة، إذا أضفنا إليه سنوات ما قبل البلوغ والتكليف.
وهي ليلة تتنزَّل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته، ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر.

وفي السنة جاءت أحاديث جمة في فضل ليلة القدر، والتماسها في العشر الأواخر ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"

ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغفلة عن هذه الليلة وإهمال إحيائها، فيحرم المسلم من خيرها وثوابها، فيقول لأصحابه، وقد أظلهم شهر رمضان: " إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِم الخيرَ كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم " (رواه ابن ماجه من حديث أنس، وإسناده حسن كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته -2247).

وكيف لا يكون محرومًا من ضيع فرصة هي خير من ثلاثين ألف فرصة؟.


أي ليلة هي ؟

ليلة القدر في شهر رمضان يقينًا، لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهو أنزل في رمضان، لقوله تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة : 185.

والواضح من جملة الأحاديث الواردة أنها في العشر الأواخر، لما صح عن عائشة قالت: كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان "، متفق عليه

وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إليهم صبيحة عشرين فخطبهم، وقال: " إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها - أو نسيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر" متفق عليه  .وفي رواية: "ابتغوها في كل وتر "

وإذا كان دخول رمضان يختلف - كما نشاهد اليوم - من بلد لآخر، فالليالي الوترية في بعض الأقطار، تكون زوجية في أقطار أُخرى، فالاحتياط التماس ليلة القدر في جميع ليالي العشر.

ويتأكد التماسها وطلبها في الليالي السبع الأخيرة من رمضان،

فعن ابن عمر: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكم قد تواطأت (أي توافقت) في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر" صحيح البخاري

وعن ابن عمر أيضًا: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي" صحيح مسلم.

والسبع الأواخر تبدأ من ليلة 23 إن كان الشهر 29 ومن ليلة 24 إن كان الشهر 30 يومًا.
ورأي أبي بن كعب وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، وكان أُبَىّ يحلف على ذلك لعلامات رآها، واشتهر ذلك لدى جمهور المسلمين، حتى غدا يحتفل بهذه الليلة احتفالاً رسميًا.

والصحيح: أن لا يقين في ذلك، وقد تعددت الأقوال في تحديدها .
وأرجحها كلها: أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل، كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، وعند الجمهور ليلة سبع وعشرين (فتح الباري -171/5 ط. الحلبي).

روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين (أي تنازعا وتخاصما) فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت (أي من قلبي فنسيت تعيينها) وعسى أن يكون خيرًا لكم".

الحكمة في إخفاء ليلة القدر

ولله حكمة بالغة في إخفائها عنا، فلو تيقنا أي ليلة هي لتراخت العزائم طوال رمضان، واكتفت بإحياء تلك الليلة، فكان إخفاؤها حافزًا للعمل في الشهر كله، ومضاعفته في العشر الأواخر منه، وفي هذا خير كثير للفرد وللجماعة.

وهذا كما أخفى الله تعالى عنا ساعة الإجابة في يوم الجمعة، لندعوه في اليوم كله، وأخفى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؛ لندعوه بأسمائه الحسنى جميعًا.

قال العلماء : ليحصل الاجتهاد في التماسها , بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها ..

وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل .

والأجر المرتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر .

علامات ليلة القدر

وقد ورد لليلة القدر علامات، أكثرها لا يظهر إلا بعد أن تمضى، مثل: أن تظهر الشمس صبيحتها لا شعاع لها، أو حمراء ضعيفة......إلخ.

ومثل: أنها ليلة مطر وريح، أو أنها ليلة طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، إلخ ما ذكره الحافظ في الفتح.

وكل هذه العلامات لا تعطي يقينًا بها، ولا يمكن أن تَطَّرد، لأن ليلة القدر في بلاد مختلفة في مناخها، وفي فصول مختلفة أيضًا، وقد يوجد في بلاد المسلمين بلد لا ينقطع عنه المطر، وآخر يصلي أهله صلاة الاستسقاء مما يعاني من المَحْل، وتختلف البلاد في الحرارة والبرودة، وظهور الشمس وغيابها، وقوة شعاعها، وضعفه، فهيهات أن تتفق العلامات في كل أقطار الدنيا.

ومما بحثه العلماء هنا: هل تعتبر ليلة القدر ليلة خاصة لبعض الناس، تظهر له وحده بعلامة يراها، أو رؤيا في منام، أو كرامة خارقة للعادة، تقع له دون غيره؟

أم هي ليلة عامة لجميع المسلمين بحيث يحصل الثواب المرتب عليها لمن اتفق له أنه أقامها، وإن لم يظهر له شيء؟.

لقد ذهب جمع من العلماء إلى الاعتبار الأول، مستدلين بحديث أبي هريرة: "من يقم ليلة القدر فيوافقها.." صحيح مسلم

وبحديث عائشة: أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟.
فقال صلى الله عليه وسلم : "قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني" رواه ابن ماجه والترمذي .

وفسَّروا الموافقة بالعلم بها، وأن هذا شرط في حصول الثواب المخصوص بها.
ورجح آخرون معنى يوافقها: أي في نفس الأمر، إن لم يعلم هو ذلك، لأنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء، ولا سماعه، كما قال الإمام الطبري بحق.

وكلام بعض العلماء في اشتراط العلم بليلة القدر كان هو السبب فيما يعتقده كثير من عامة المسلمين أن ليلة القدر طاقة من النور تُفتح لبعض الناس من السعداء دون غيرهم. ولهذا يقول الناس: إن فلانا انفتحت له ليلة القدر، وكل هذا مما لا يقوم عليه دليل صريح من الشرع.
فليلة القدر ليلة عامة لجميع من يطلبها، ويبتغي خيرها وأجرها، وما عند الله فيها، وهي ليلة عبادة وطاعة، وصلاة، وتلاوة، وذكر ودعاء وصدقة وصلة وعمل للصالحات، وفعل للخيرات.

وأدنى ما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه في تلك الليلة: أن يصلي العشاء في جماعة، والصبح في جماعة، فهما بمثابة قيام الليل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما صلى الليل كله" صحيح الجامع

 

 

...تابع القراءة

| 4 التعليقات ]

مفتي السعودية:
لايجوز إعطاء الصدقات للمتسولين مصطنعي العاهات

الرياض: حذر الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء من إعطاء الصدقات للمتسولين الذين يصطنعون العاهات أو يستأجرون الأطفال للتسول بهم وربما أخذوا أطفالا بغير طريق مشروع فقطّعت أطرافهم لأجل أن يستعطفوا قلوب الناس إليهم.
وطالب المفتي إدارات مكافحة التسول والجهات الأمنية بمكافحة هذه الظاهرة وعدم التساهل فى الأخذ على أيدى المتسولين، وذلك حسبما نشرته جريدة "المدينة" السعودية.

وطالب المفتى العام هيئة المسجد الحرام والمسجد النبوى والمسئولين عن أمن الحرم أن يطاردوا هؤلاء ولايمكنونهم لا في الحرم ولا في ساحاته، مؤكدا " ان الفقير يتقدم إلى جمعيات البر والضمان الاجتماعى والمسلمون فى خير

 وهناك المستودعات الخيرية للأغذية وطرق الخير ولله الحمد وقنوات الإنفاق فى بلادنا عديدة فإن فى بلادنا خيراً ورجالاً مخلصين والدولة وفقها الله فيما دعمت به الضمان الاجتماعى بها الدعم السخى الذى جعل الأقل من يستلم ما يقارب عشرة آلاف للفرد الواحد فقط وتبلغ ما يزيد على الثلاثين ألفا للأسرة
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

الدكتور على جمعة مفتي جمهورية مصر العربية :

الاطعام أو الصيام لمن مات وعليه أيام

القاهرة: افتي الدكتور على جمعة مفتي جمهورية مصر العربية بان " إذا أفطر الصائم بعذرٍ واستمر العذر إلى الموت فقد اتّفق الفقهاء على أنّه لا يصام عنه ولا فدية عليه؛ لعدم تقصيره، ولا يلحقه إثم؛ لأنّه فرض لم يتمكّن من فعله إلى الموت فسقط حكمه، كالحجّ".

واضاف في إجابته على سؤال لشخص توفيت أمه ولم تكن قد قضت أيام فطرها في رمضان بسبب حيضها في سائر عمرها وهل يكفرون عنها بالمال أم باصيام عنها ؟، انه إذا زال عذر الفطر وتمكّن المسلم من القضاء ولكنه لم يقض حتّى مات فللفقهاء فيه قولان:

فالجمهور من الحنفية والمالكية والجديد من مذهب الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة يرون أنه لا يُصام عنه بعد مماته بل يُطعَم عنه عن كل يوم مدٌّ؛ لأنّ الصوم لا تدخله النّيابة في الحياة فكذلك بعد الوفاة، كالصّلاة.

أما الإمام أحمد والليث وإسحاق وأبو عبيد فقالوا : لا يُصام عن الميت إلا النذر فقط؛ حملاً للعموم في حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها على خصوص حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي بينت رواياتُه أنه صوم نذر.

والمراد بالولي الذي له أن يصوم عن الميت : القريب مطلَقًا، ويجوز للأجنبي عن الميت أن يصوم عنه بإذن وَلِيِّه.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فأنتم مخيرون بين الصيام عن أمكم وبين أن تطعموا عن كل يوم أفطرته ولم تقضِه مسكينًا، ومقداره مدٌّ عند الشافعية، وهو نحو نصف كيلو جرام من بر أو قمح أو تمر أو غير ذلك من قوت أهل البلد، فيمكنكم حساب عدد الأيام وتقسيمها عليكم صومًا أو إطعامًا، ولا مانع من إخراج القيمة في الإطعام.

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

bsmlh_X216m1PjKh

ما حكم تغميض العينين في الصلاة ؟.

الحمد لله

اتفق العلماء على كراهة تغميض العينين في الصلاة لغير حاجة ، فقد نص صاحب الروض على كراهته لأنه من فعل اليهود ( الروض المربع 1/95 ) وكذلك صاحب منار السبيل والكافي وزاد لأنه مظنة النوم ( منار السبيل 1/66 ، الكافي 1/285) ونص صاحب الإقناع على كراهيته إلا لحاجة كما لو خاف محذوراً بأن رأى أمته أو زوجته أو أجنبية عريانة (الإقناع 1/127 ، المغني 2/30 ) وكذلك صاحب المغني .

فيما نص صاحب تحفة الملوك على الكراهية دون الإشارة إلى وجود الحاجة من عدمها ( تحفة الملوك 1/84 ) وقال الكاساني : يكره لأنه خلاف السنة في أنه يشرع رمي العينين إلى موضع السجود ، ولأن لكل عضو حظه من العبادة وكذلك العينان ( بدائع الصنائع 1/503 ).

ونص صاحب مراقي الفلاح على الكراهية إلا لمصلحة و قال : ربما يكون التغميض أولى من النظر ( مراقي الفلاح 1/343 ) .

وقال الإمام العز بن عبد السلام في فتاويه بالجواز عند الحاجة إن كان ذلك أخشع للمصلي في صلاته ، ونص ابن القيم في زاد المعاد على أن الإنسان إذا كان أكثر خشوعاً بتفتيح العينين فهو أولى ، وإن كان أخشع له تغميض العينين لوجود ما يشغله عن الصلاة من تزويق وزخرفة فإنه لا يكره قطعاً بل القول باستحباب التغميض أقرب إلى مقاصد الشرع وأصوله من القول بالكراهة . ( زاد المعاد 1/283 )

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

حكم تغميض العينين في الصلاة بدون سبب ؟


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ..

لو أن الإنسان أغمض عينيه بحيث لا ينظر شيئًا، فهل هذا جائز أو لا؟

الصحيح أنه مكروه، الصحيح أنه مكروه، لأنه يشبه فعل المجوس عند عبادتهم النيران حيث يغمضون أعينهم، وقيل إنه ايضًا من فعل اليهود والتشبه بغير المسلمين أقل أحواله التحريم كما قال شيخ الإسلام رحمه الله، فيكون إغماض البصر في الصلاة مكروهًا على أقل تقدير؛

إلا إذا كان هناك سبب مثل أن يكون حوله ما يشغله لو فتح عينيه، فحينذٍ يغمِّض تحاشيًا لهذه المفسدة.
طيب فإن قال قائل: أنا أجد نفسي إذا اغمضتُ عينيَّ اخشع مما إذا لم اغمِّض عينيِّ،

  فهل تفتونني بأن اغمِّض عيني ؟

الجواب: لا؛ لأن هذا الخشوع الذي يحصل لك بفعل مكروه من الشيطان، فهو كخشوع الصوفية في أذكارهم التي يتعبدون بها وهي بدعة،

والشيطان قد يُلقي في قلبه أو قد يبعد عن قلبك فلا توسوس إذا اغمضت عينيك؛ من أجل أن يوقعك فيما هو مكروه،

فنقول إفتح عينيك وحاول أن تخشع في صلاتك، أما أن تغمض عينيك لتخشع بدون سبب فلا لأن هذا من الشيطان ). أ.هـ


الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

...تابع القراءة

| 5 التعليقات ]

الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي السعودية

طالب المسلمين بصيانة صيامهم ويحذرهم من الفضائيات "المجرمة"

الرياض : طالب مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المسلمين بصيانة صيامهم من كل ما يؤذيهم ويجرح صيامهم، وان يتركوا مشتهيات النفس، وان يحفظوا ابصارهم والسنتهم من كل ما يؤذي، فلا يقول الصائم الا صدقا، ويتجنّب الكذب وقول الزّور والغيبة والنميمة وذكْر الناس بما يكرهون .
وبحسب صحيفة "المدينة" السعودية حذّر في خطبة الجمعة التي ألقاها  في الجامع الكبير بمنطقة قصر الحكم، والتي خصصها عن فضل الصيام وكيفية حفاظ المسلم على صيامه، من التعرض للفضائيات التي وصفها بـ "المجرمة" و"المسلسلات الهابطة" التي تنال من العقيدة والقيم والاخلاق، وقال: على المسلم ان يُعرِض عن مشاهدة هذه القنوات المفسدة للصيام، وما تنشره من اشياء تهدم القيم والدين.

وقال: "لم يشرع الصوم لامتحان المسلم في قدرته على تحمّل الجوع والعطش، ولكنه شرع لتحقيق التقوى في القلوب والطمأنينة في النفوس، مضيفا أن الصوم من أجلّ العبادات، وأشرف القربات، وطاعة مباركة لتزكية النفوس، وحماية الجوارح من الفتن،وان له فوائد عظيمة وفضائل كبيرة، ومن رحمة الله بنا ان شرع لنا الصيام وجعل جزاءه لله عزّ وجل ’ "كل عمل المسلم له الا الصوم فهو لي وأنا أجزي به".

وأكد المفتي العام على ضرورة ان يصدق المسلم في صومه، ويتقي الله عز وجل في جوارحه وسلوكياته وتصرفاته، وما يصدر عنه وهو صائم من كلمات او تصرفات، فهو أُمر أن يترك مشتهيات النفس التي أحلها له الله من طعام وشراب وجماع، وأحلها لهم في اوقات الافطار، مؤكدا ان ثواب الصائمين عظيم، وهو اضعاف مضاعفة لا يعرفها الا الله لعِظمِها، مشيرا الى ان الصيام يحتاج الى قوة يقين وقوة اخلاص ويقين، تجعل هذا العمل اليسير يحتل مرتبة رفيعة .

وقال المفتي العام :" إن للصائم فرحتان، فرحة عند افطاره باستكمال صيامه، وفرحة اعطاء النفس مشتهياتها، وان المسلم يفرح بلقاء ربه وهو يرى اثر صيامه وثوابه وهو يلاقيه عزّ وجل" .

وأكد المفتي العام على ضرورة أن يظهر الصيام على سلوكيات المسلم العملية، فلا يسخر ولا يغتاب ولا يذكر أحدا بسوء، وأن يكون صومه حاجزا وواقيًا له من الذنوب والمعاصي، ومن كافة الشرور والآثام، فالمسلم عليه تجنب الاقوال الهابطة والساقطة، ولا يسخر ولا يغضب، ولا يخوض مع السفهاء ولا مع الجهلة، وإن اعتدي عليه بقول أو لفظ عليه أن يقول: "إني صائم"، وان الصوم يحتجزني أن أرد على من سبّني أو تطاول علي مع قدرتي على ذلك.

وقال : "إن الصائم يجب ان يكون صادقا، وان يضبط جوارحه فيمنع قلبه من الغلّ والحسد والبغضاء، ويصون لسانه من الغيبة والحسد والبهتان، ولا يحتقر مسلما، ولا يتقوّل على احد الا بالحق، ويتجنب الكذب وشهادة الزور،وصون سمعه وبصره من كل ما يؤدي للحرام" .

وحذّر من مشاهدة المشاهد القبيحة، التي تبث على الشاشات "الاجرامية"، التي ربما تنشر اشياء تهدم القيم، مضيفا ان هذه الفضائيات "المجرمة " بما تبثه من مسلسلات هابطة تنال من العقيدة وتسخر من الدين، قد يكون من يملكها ينتسبون للاسلام، ولن يعفيهم ذلك من الأوزار التي يقترفونها بما يبث عبر قنواتهم من مسلسلات وبرامج هابطة، فهم مساءلون عن ذلك الى يوم الدين.

وأكد على ان يكون المال من كسب حلال ولا يكون الجري وراء المال بهذه البرامج الهابطة المعادية للقيم والعقيدة والفضائل، وحذّر سماحته من الأعمال التي تفسد الصيام، وأن يتحرّى الصائم دخول موعد الافطار والامساك، ولا يهمل في ذلك فيفسد صيامه، مضيفا ان هناك وسائل كثيرة لضبط الوقت ويجب عدم اهمالها، وكذلك هناك من يقع في كبائر ويفسد صومه بجماع زوجته في نهار رمضان فهذا من كبائر الذنوب وعلى من يقع في ذلك ان يتوب ويستغفر الله ويؤدي الكفارة المغلظة وهي صيام شهرين متتابعين كما تناول سماحته بعض الاحكام الخاصة بالمرأة من حيض ونفاس في رمضان.

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

besm_salam

السؤال :
ما حكم استخدام المسبحة ؟

الجواب :
الحمد لله
ذهب بعض العلماء في مسألة السبحة إلى جواز استعمالها مع قولهم بأنّ التسبيح باليد أفضل وعدّها بعضهم من البدع .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (22/187) : وربما تظاهر أحدهم بوضع السجادة على منكبه وإظهار المسابح في يده وجعله من شعار الدين والصلاة . وقد علم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن هذا شعارهم وكانوا يسبحون ويعقدون على أصابعهم كما جاء في الحديث " اعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات ، مستنطقات " وربما عقد أحدهم التسبيح بحصى أو نوى .

والتسبيح بالمسابح من الناس من كرهه ومنهم من رخّص فيه لكن لم يقل أحد :

أن التسبيح به أفضل من التسبيح بالأصابع وغيرها .ا.هـ.

ثمّ تكلّم رحمه الله عن مدخل الرياء في التسبيح بالمسبحة وأنّه رياء بأمر ليس بمشروع وهو أسوأ من الرياء بالأمر المشروع .

وفي سؤال لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ( اللقاء المفتوح 3/30)

عن التسبيح بالمسبحة هل هي بدعة

فأجاب : التسبيح بالمسبحة تركه أولى وليس ببدعة لأن له أصلا وهو تسبيح بعض الصحابة بالحصى ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن التسبيح بالأصابع أفضل وقال " اعقدن - يخاطب النساء - بالأنامل فإنهن مستنطقات "

فالتسبيح بالمسبحة ليس حراما ولا بدعة لكن تركه أولى لأن الذي يسبح بالمسبحة ترك الأولى وربما يشوب تسبيحه شيء من الرياء لأننا نشاهد بعض الناس يتقلد مسبحة فيها ألف خرزة كأنما يقول للناس : انظروني إني أسبح ألف تسبيحة ، ثالثا : أن الذي يسبح بالمسبحة في الغالب يكون غافل القلب ولهذا تجده يسبح بالمسبحة وعيونه في السماء وعلى اليمين وعلى الشمال مما يدل على غفلة قلبه فالأولى أن يسبح الإنسان بأصابعه والأولى أن يسبح باليد اليمنى دون اليسرى لأن النبي  صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه ولو سبح بيديه جميعا فلا بأس لكن الأفضل أن يسبح بيده اليمنى فقط .ا.هـ.

وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في السلسلة الضعيفة (1/110) عند تخريجه لحديث " نعم المذكّر السبحة" : ثم إن الحديث من حيث معناه باطل عندي لأمور :

الأول أن السبحة بدعة لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثت بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يعقل أن يحض صلى الله عليه وسلم  أصحابه على أمر لا يعرفونه ؟

والدليل على ما ذكرت ما روى ابن وضاح في " البدع والنهي عنها" عن الصلت بن بهرام قال : مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربه برجله ثم قال : لقد سَبقتم ، ركبتم بدعة ظلما ، ولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما ، وسنده صحيح إلى الصلت ، وهو ثقة من اتباع التابعين .

الثاني : أنه مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن عمرو: رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه. وقال أيضا (1/117) : ولو لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت على سنة العد بالأصابع أو كادت مع اتفاقهم على أنها أفضل لكفى فإني قلما أرى شيخا يعقد التسبيح بالأنامل !

ثم إن الناس قد تفننوا في الابتداع بهذه البدعة ، فترى بعض المنتمين لإحدى الطرق يطوق عنقه بالسبحة ! وبعضهم يعدُّ بها وهو يحدثك أو يستمع لحديثك ! وآخِر ما وقعت عيني عليه من ذلك منذ أيام أنني رأيت رجلا على دراجة عادية يسير بها في بعض الطرق المزدحمة بالناس وفي إحدى يديه سبحة ! يتظاهرون للناس بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين وكثيرا ما تكون هذه البدعة سببا لإضاعة ما هو واجب فقد اتفق لي مرارا - وكذا لغيري - أنني سلمت على أحدهم فرد عليّ السلام بالتلويح دون أن يتلفظ بالسلام ومفاسد هذه البدعة لا تحصى فما أحسن ما قال الشاعر:

        وكل خير في اتباع من سلف                  وكل شر في ابتداع من خلف

والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

145

ما حكم تناول الطعام أثناء أذان الفجر ؟ لقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا أقيمت الصلاة والإناء في يد أحدكم فلا يدعه حتى يقضي حاجته ) .

الحمد لله

أولاً :

الحديث الذي ذكره السائل لم يرو بهذا اللفظ ، ولفظه : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ ) رواه أحمد (10251) وأبو داود (2350) وصححه الألباني في صحيح أبي داود . وسيأتي معناه عند العلماء .

ثانياً :

يلزم الصائم الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق ، إلى غروب الشمس . فالعبرة بطلوع الفجر ، لا بالأذان . قال الله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) البقرة/187 .

فمن تيقن طلوع الفجر الصادق لزمه الإمساك ، وإن كان في فمه طعام لزمه أن يلفظه ، فإن لم يفعل فسد صومه .

وأما من لم يتيقن طلوع الفجر ، فله أن يأكل حتى يتيقن . وكذا لو علم أن المؤذن يؤذن قبل الوقت ، أو شك أنه يؤذن في الوقت أو قبله ، فله أن يأكل حتى يتيقن ، والأولى له أن يُمسك بمجرد سماع الأذان .

وأما الحديث المذكور ، فحمله العلماء على أن المؤذن كان يؤذن قبل طلوع الفجر .

قال النووي رحمه الله في المجموع (6/333) :

" ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه (فمه) طعام فليلفظه ويتم صومه , فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه , وهذا لا خلاف فيه , ودليله حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) رواه البخاري ومسلم , وفي الصحيح أحاديث بمعناه .

وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ ) وفي رواية : ( وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر )

فروى الحاكم أبو عبد الله الرواية الأولى , وقال : هذا صحيح على شرط مسلم , ورواهما البيهقي ، ثم قال : وهذا إن صح محمول عند عوام أهل العلم على أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر . قال : وقوله : ( إذا بزغ ) يحتمل أن يكون من كلام من دون أبي هريرة ، أو يكون خبراً عن الأذان الثاني ,

ويكون قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ ) خبراً عن النداء الأول ، ليكون موافقا لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم . قال : وعلى هذا تتفق الأخبار . وبالله التوفيق , والله أعلم "

انتهى .

وذكر ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن أن بعض السلف أخذ بظاهر الحديث الوارد في السؤال ، وأجازوا الأكل والشرب بعد سماع أذان الفجر ، ثم قال :

" وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِمْتِنَاع السُّحُور بِطُلُوعِ الْفَجْر , وَهُوَ قَوْل الأَئِمَّة الأَرْبَعَة , وَعَامَّة فُقَهَاء الأَمْصَار , وَرَوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس . وَاحْتَجَّ الأَوَّلُونَ بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم , وَلَمْ يَكُنْ يُؤَذِّن إِلا بَعْد طُلُوع الْفَجْر ) كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ , وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : ( وَكَانَ رَجُلا أَعْمَى لا يُؤَذِّن حَتَّى يُقَال لَهُ : أَصْبَحْت أَصْبَحْت ) . . .

وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الأَسْوَد مِنْ الْفَجْر ) ,

وَبِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم ) , وَبِقَوْلِهِ : ( الْفَجْر فَجْرَانِ , فَأَمَّا الأَوَّل فَإِنَّهُ لا يُحَرِّم الطَّعَام ، وَلا يُحِلّ الصَّلاة , وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ يُحَرِّم الطَّعَام ، وَيُحِلّ الصَّلاة ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنه "

انتهى

وقد وردت آثار عن بعض السلف ، تدل على إباحة الأكل للصائم ، حتى يتيقن طلوع الفجر ، وأورد ابن حزم رحمه الله منها جملة كثيرة ، ومنها : أن عمر بن الخطاب كان يقول : إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقنا ...

عن ابن عباس قال : أحل الله الشراب ما شككت ; يعني في الفجر . . .

وعن مكحول قال : رأيت ابن عمر أخذ دلوا من زمزم وقال لرجلين : أطلع الفجر ؟ قال أحدهما : قد طلع , وقال الآخر : لا ; فشرب ابن عمر

وقال ابن حزم معلقا على الحديث المسئول عنه وجملة من الآثار المشابهة : " هذا كله على أنه لم يكن يتبين لهم الفجر بعد ; فبهذا تتفق السنن مع القرآن " انتهى من المحلى (4/367) .

ولاشك أن أكثر المؤذنين اليوم يعتمدون على الساعات والتقاويم ، لا على رؤية الفجر ، وهذا لا يعتبر يقينا في أن الفجر قد طلع ، فمن أكل حينئذ ، فصومه صحيح ، لأنه لم يتيقن طلوع الفجر ، والأولى والأحوط أن يمسك عن الأكل .

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ما نصه : ما الحكم الشرعي في صيام من سمع أذان الفجر واستمر في الأكل والشرب ؟

فأجاب : " الواجب على المؤمن أن يمسك عن المفطرات من الأكل والشرب وغيرهما إذا تبين له طلوع الفجر ، وكان الصوم فريضة كرمضان وكصوم النذر والكفارات ؛ لقول الله عز وجل : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) البقرة/187 .

فإذا سمع الأذان وعلم أنه يؤذن على الفجر وجب عليه الإمساك . فإن كان المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر ، لم يجب عليه الإمساك ، وجاز له الأكل والشرب حتى يتبين له الفجر .

فإن كان لا يعلم حال المؤذن هل أذن قبل الفجر أو بعد الفجر ، فإن الأولى والأحوط له أن يمسك إذا سمع الأذان ، ولا يضره لو شرب أو أكل شيئا حين الأذان لأنه لم يعلم بطلوع الفجر .

ومعلوم أن من كان داخل المدن التي فيها الأنوار الكهربائية لا يستطيع أن يعلم طلوع الفجر بعينه وقت طلوع الفجر ، ولكن عليه أن يحتاط بالعمل بالأذان والتقويمات التي تحدد طلوع الفجر بالساعة والدقيقة ، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ) والله ولي التوفيق " انتهى

نقلا عن "فتاوى رمضان" جمع أشرف عبد المقصود (ص 201) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ما نصه : قلتم حفظكم الله إنه يجب الإمساك بمجرد سماع المؤذن ويحدث ومن عدة سنوات أنهم لا يمسكون عن الطعام حتى نهاية الأذان ، فما حكم عملهم هذا ؟

فأجاب فضيلته بقوله : الأذان لصلاة الفجر إما أن يكون بعد طلوع الفجر أو قبله ، فإن كان بعد طلوع الفجر فإنه يجب على الإنسان أن يمسك بمجرد سماع النداء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) . فإذا كنت تعلم أن هذا المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فأمسك بمجرد أذانه ، أما إذا كان المؤذن يؤذن بناء على ما يعرف من التوقيت ، أو بناء على ساعته فإن الأمر في هذا أهون .

وبناء على هذا نقول لهذا السائل : إن ما مضى لا يلزمكم قضاؤه ، لأنكم لم تتيقنوا أنكم أكلتم بعد طلوع الفجر ، لكن في المستقبل ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه ، فإذا سمع المؤذن فليمسك .. انتهى

نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص 204) .

وقال الشيخ رحمه الله منبها على ما يقال عن التقويم وعدم دقته :

لأن بعض الناس الآن يشككون في التقويم الموجود بين أيدي الناس ، يقولون : إنه متقدم على طلوع الفجر ، وقد خرجنا إلى البر وليس حولنا أنوار ، ورأينا الفجر يتأخر ، حتى بالغ بعضهم وقال : يتأخر ثلث ساعة .

لكن الظاهر أن هذا مبالغة لا تصح ، والذي نراه أن التقويم الذي بين أيدي الناس الآن فيه تقديم خمس دقائق في الفجر خاصة ، يعني لو أكلت وهو يؤذن على التقويم فلا حرج ، إلا إذا كان المؤذن يحتاط ويتأخر ، فبعض المؤذنين جزاهم الله خيرا يحتاطون ولا يؤذنون إلا بعد خمس دقائق من التوقيت الموجود الآن ، وبعض جهال المؤذنين يتقدمون في أذان الفجر ، زعما منهم أن هذا أحوط للصوم ، لكنهم ينسون أنهم يهملون ما هو أشد من الصوم وهو صلاة الفجر ، ربما يصلي أحد قبل الوقت بناء على أذانهم ، والإنسان إذا صلى قبل الوقت ولو بتكبيرة الإحرام ، ما صحت صلاته ...

من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (ج 19 سؤال رقم 772) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]

 452
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

رمضان شهر  الخير  والباركة يرجع الروح إلى منبعها الأزلي
فنتوجه  إلى الله خالق السموات والأرض
ونتقرب اليه بالدعاء والقيام

قَالَ سيّد الخلق صلى الله عليه وسلم :
" من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر لَهُ مَا تقدّم من ذنبه " صحيح البخاري

وقال صلى الله عليه وسلم : "والذي نفس محمد بيده، لخلوف فمّ الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" صحيح البخاري

*  خلوف فمّ الصائم :

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لنا أن من الناس من تكون ريحه أفضل عند الله تعالى من ريح هذا المسك الذي يفوح في الطرقات فيعجب المارين ويجذبهم إليه..

فقال صلى الله عليه وسلم : " والذي نفس محمد بيده، لخلوف فمّ الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".. أي صاحبه عند الله بسببه أكثر قبولاً ووجاهة، وأزيد قرباً منه سبحانه وتعالى من صاحب المسك بسبب ريحه عندكم، وهو تعالى أكثر إقبالاً عليه بسببه من إقبالكم على صاحب المسك بسبب ريحه.

وخلوف فمّ الصائم هو تغيّر طعم فمّه وريحه لتأخر الطعام، وهو في ظاهر الأمر ضد رائحة المسك وعلى عكسها، فما الذي جعله عند الله طيباً؟!

لاشكّ أنّه قد حظي بهذا الفضل لأنّه نتج عن طاعة الله تعالى، فالصائم قد أمسك عن طعامه الحلال وشرابه الطيِّب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وامتثل أمر ربّه رغباً ورهباً، وحبّاً وقرباً، فكان الخلوف وتغيّر رائحة الفم، وربّما اقترب منه صاحب أو صديق فشمها فنأى عنه وأبعد أنفه تأففاً منها. لكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤكِّد لنا سرّ كرامة صاحب هذه الريح فيقول: " يقول الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي ، والصوم جنة ، وللصائم فرحتان : فرحة حين يفطر ، وفرحة حين يلقى ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ".  صحيح البخاري

وفي هذا ترغيب في الاستكثار من الصوم الذي يحدث به، ولذلك خص بخلوف فمّ الصائم دون خلوف فم غيره.

*  المقياس عند الله تعالى مختلف :

 

إنّ الله تعالى لا يزن الناس إلا بأعمالهم ويقول لنا: (...إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات/ 13).

فإن أعجبتنا رائحة المسك فليس كلُّ مَنْ يحمل مسكاً يكون محموداً عند الله، وإن كان عندنا حميداً، وإذا ما رأيتَ إنساناً رث الثياب مبتذل الهيئة، تبدو عليه علامات العوز والحاجة وتفوح منه رائحة الفقر فليس معنى ذلك أنّه سيئ مكروه عند مولاه عزّ وجلّ؛ لأنّ الميزان عند الله مختلف،

أمّا ذلك المقياس العقيم الذي يحكم على الناس بروائحهم ونوع الطيب الذي يستخدمونه، أو ماركة السيارة التي يملكونها، أو المحمول الذي يحملونه، أو القبيلة والعائلة التي ينتسبون إليها، لهو مقياس خاص بالبشر في دنيا الناس، إذ يعتريه النقص ويلفه الجهل البشري بعلم الباطن وخفايا النفوس وصدق النيات، فيحصل حكمهم على غيرهم من منظور الظاهر فيجعلون المال والجمال والحسب والنسب والملبس والمنظر وغيره من الأمور الظاهرة

وهذا ما بينه لنا النبي صلى الله عليه وسلم وربَّى أصحابه عليه حين قال: "إنّ الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".صحيح مسلم

قال الغزالي: قد أبان هذا الحديث أنّ محل القلب موضع الرب، فيا عجباً ممن يهتم بوجهه الذي هو نظر الخلق فيغسله وينظفه من القذر والدنس، ويزينه بما أمكن لئلا يطلع فيه مخلوق على عيب، ولا يهتم بقلبه الذي هو محل نظر الخالق فيطهره ويزينه، لئلا يطلع ربّه على دنس أو غيره فيه.

*  أطيب عند الله من ريح المسك :

قيل: هو مجاز؛ لأنّه جرت العادة بتقريب الروائح الطيِّبة منا، فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله، فالمعنى أنّه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم، أي يقرب إليه من تقريب المسك إليكم.

وقيل: المراد أنّ ذلك في حقّ الملائكة، وأنّهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك.

وقيل: المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم، وهذا قريب من الأوّل.

وقيل: المعنى أنّ الله يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك، كما يأتي المكلوم وريح جرحه يفوح مسكاً.

وقيل: المعنى أنّ الخلوف أكثر ثواباً من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر.

وقيل: إنّ للطاعات يوم القيامة ريحاً يفوح، فرائحة الصيام فيها بين العبادات كالمسك.

وذلك  لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ".

.
* إنّه المسك.. فانظر: أين يكون؟


والمسك آية من آيات قدرة الله عزّ وجلّ وعظيم صنعه، فهو يذكّر بـ(...صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل/ 88).
وحقيقته: أنّه دم يجتمع في سُرّة الغزال أي الظبي بإذن الله في وقت معلوم من السنة، بمنزلة الموادّ التي تنصبّ إلى الأعضاء، وهذه السُرّة جعلها الله معدناً للمِسك فهي تثمر في كل سنة.
وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : "أطيب الطيب المسك". صحيح الترميذي

فهو أفخر أنواع الطيب وسيدها، وله من بينها مزيد خصوصية، وله عليها الفضل والمزية، حيث جاء ذكره في التنزيل، وذلك غاية التشريف والتبجيل، قال الله تعالى: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) (المطففين/ 25-26)،

وهو طيب الجنّة والكثبان التي هي مقاعد الصديقين فيها منه.


المسك تراب الجنة :

ولا يذكر المسك إلا في أفضل موضع وأحسن حال وأكمل مثال، فالمسك تراب الجنّة، ورشح أهلها.. قال صلى الله عليه وسلم يصفها: "وملاطها المسك الأذفر...".صحيح الجامع

وقال صلى الله عليه وسلم عن أهلها: "ورشحهم المسك". صحيح البخاري

والمسك ريح نساء الجنّة..

قال صلى الله عليه وسلم : " لو أن امرأة من نساء أهل الجنّة أشرفت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك ". الترغيب والترهيب

والمسك كثبان في سوق الجنّة..

عن انس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إنّ في الجنّة لسوقاً يأتونها كل جمعة فيها كثبان المسك".صحيح الجامع

والمسك ذكر في مقام الحديث عن نهر الكوثر وحوض النبي صلى الله عليه وسلم ،

قال صلى الله عليه وسلم : " الكوثر نهر في الجنة ، حافتاه من ذهب ، و مجراه على الدر و الياقوت ، تربته أطيب ريحا من المسك " صحيح الجامع

قال صلى الله عليه وسلم : " حوضي مسيرة شهر ، و زواياه سواء ، و ماؤه أبيض من اللبن ، و ريحه أطيب من المسك " صحيح الجامع

والمسك ذكر مثلاً لروح المؤمن عند قبضها..

قال النبي صلى الله عليه وسلم  : "إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ، فيقولون : اخرجي راضية مرضيا عنك ، إلى روح الله وريحان ، ورب غير غضبان ، فتخرج كأطيب ريح المسك...". صحيح النسائي


هذا هو المسك، ومقامه ومكانته، وقد شرف الله تعالى الصائمين، فجعل مقام خلوف أفواههم عنده أعلى وأرفع من مقام المسك.. فإذا كان هذا المقام بسبب تغيّر ريح فمّ الصائم، فما ظننا بصلاته وقراءته وسائر عباداته في هذا الشهر الفضيل.


* الصيام الحقيقي للفم :


ولا عجب أن كان خلوف فمّ الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ولعل سر ذلك هو صيام الفم صياماً ظاهراً بالإمساك عن تناول الطعام والشراب، وصيامه صياماً باطناً بالإمساك عن منكر القول من شتم وسبّ وغيره من آفات اللسان،

فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أصبح أحدكم يوما صائما ، فلا يرفث ولا يجهل . فإن امرؤ شاتمه أو قاتله ، فليقل : إني صائم . إني صائم " صحيح مسلم

وقال صلى الله عليه وسلم : "الصيام جنّة من النار، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذٍ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبّه، وليقل: إني صائم، والذي نفس محمّد بيده لخلوف فمّ الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". صحيح النسائي

وللأسف فإنّ بعض الناس ينظف فمّه ليلاً ونهاراً بالسواك وبالفرشاة والمعجون، وتفوح رائحة الطيب منه إلا أنها رائحة ظاهرة، أما رائحة فمه الباطنة فلا تتطابق مع ريح ظاهره، ولو كانت تُشَمّ وشمها من حوله لهربوا وفزعوا، إذ تجده يخوض مع الخائضين لاغياً لاهياً، له من قول الزور والفحش والكذب والمراء نصيب، ومن الغيبة والنميمة والسب والشتم والصياح مقدار،

ومن الغفلة عن ذكر الله وأذية عباده في الأرض طريق.. أترى مثل هذا الإنسان يشفع له عند ربه جمال شكل أو طيب ريح ما دام مقيماً على معاصيه، غافلاً عن حقيقة الصيام..

ولو كان صائماً الدهر كله بفمه صيام العادة ما شفع له عند ربه مع تلك الغفلة المذمومة.

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

 

الدكتور يوسف القرضاوي

صحابة رسول الله جيل اختاره الله تعالى

الرياض: أكد الدكتور يوسف القرضاوي أن صحابة رسول الله هم جيل اختاره الله تعالى اختياراً كما اختار خاتم النبيين وفضلهم وقربهم كما قربه، هم من حفظوا لنا القرآن، ورووا لنا سنن الحبيب، ونقلوا للعالمين الإسلام، وفتحوا البلاد ونشروا فيها النور وأقاموا فيها العدل.

ويوضح القرضاوي في برنامجه "فقه الحياة"، أنهم قمم في أعمالهم، وأولي أيدٍ وبصائر في نصرة دين الله، وفضائلهم لا تحصى، ومع ذلك فهم عند أهل السنة غير معصومين، لكن لا يجوز بحال التنقيص منهم أو التشكيك في نياتهم ومقاصدهم.

و عن موقفه ممن يقومون بسب الصحابة، يقول القرضاوي: بعض سبهم كفر، وبعض سبهم فسوق، وهو في الجملة إمعان في قلة الأدب، ومبالغة في السفالة.

ويختتم القرضاوي حديثه عن الصحابه قائلا " بحسب هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم الآيات الكثيرة الواردة في تفضيلهم، وبحسبهم حفظ القرآن الكريم وسنن النبي لنا، وإذا كانت كتب اليهود والنصارى على ما فيها من تحريف بقي فيها بعض النصوص التي تسمي هؤلاء الصحابة بالقديسين كما هو في النص الذي يصف العشرة آلاف صحابي الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة بالقديسين (سِفر التثنية : 23/2)،

فكيف لشرذمة من الشذاذ تتعرض لمقام الصحابة وتشكك في دينهم؟!!

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

محمود المصري

سبع عقبات يضعها الشيطان لابن آدم

القاهرة : أكد الشيخ محمود المصري أن الشيطان والجن خلق من خلق الله، خُلقوا من نار، وهم مكلفون ومنهم الصالحون ومن الفاسقون ومنهم الكفرة الملحدون ومنهم النصارى واليهود والهندوس، وهم يخفون علينا لكنهم أقوياء يفوقوننا في القدرات والإمكانيات، وهم يروننا وأما هم فيخفون علينا.

وحدد المصري في برنامجه "المصارع" المذاع على قناة "اقرأ" سبعة أهداف يريد أن يحققها الشيطان في صراعه معنا، ووصفها بـ " التنازلية" أن صح التعبير بمعنى أن الشيطان يحرص على تحقيق أعلى هذه الأهداف فإن يأس منه ينزل للذي يليه، فإن أخفق، انتقل لما بعده وهكذا،

والأهداف السبع هي:

(1) إيقاع ابن آدم في الكفر بالله تعالى، والإشراك معه بشريك.

(2) إيقاعه في البدعة، وإذا ظفر الشيطان من الإنسان أن يجعله مبتدعاً بمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حظي منه بحظ عظيم لأن صاحب البدعة يظن أنه يحسن صنعا، وأنه يخدم الدين ويقيمه فيصعب أن يعود للصواب لذلك قال سلفنا الصالح: "صاحب البدعة ليس له توبة".

(3) إذا يأس الشيطان من إيقاع المسلم في الكفر والشرك أو البدعة أوقعه في كبائر الذنوب كشرب الخمر والزنا وعقوق الوالدين والقتل.

(4)إيقاع المسلم في الصغائر والاستخفاف بها والإصرار عليها.

(5)الاستكثار من المباحات حتى تشغل صاحبها عن الطاعات والقربات.

(6) الاشتغال بالأعمال المرجوحة عن الأعمال الراجحة، كمن ينشغل بصلاة القيام ثم يدركه النعاس فينام عن فريضة الفجر، أو يترك عالم من العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وينشغل في ذكر الله تعالى.

(7) إذا يأس الشيطان من ابن آدم فلم يكفر ولم يبتدع ولم يرتكب الكبائر وتطهر من صغائر الذنوب، ولم ينشغل في المباح ولم يستزد منه متفرغاً لشؤون الآخرة، وقائما بأعمال الدين بحسب ما يريدها الله وليس بحسب هواه.... عندنا فإن هذا المخلص هو ولي من أولياء الله ليس للشيطان عليه سبيلاً إلا أن يسلط عليه أعوانه وجنوده من شياطين الإنس والجن بالأذى والعذاب وعندها ليس لهذا الولي إلا احتساب الأجر عند الله والاستعانة بالصبر والمصابرة والمرابطة ليكون من المفلحين الناجين.

...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

145

أنا أصوم رمضان ولكن لا أصلي فهل يكون صيامي صحيحا ؟ .

الحمد لله

لا يقبل صوم رمضان ، بل ولا أي عمل من الأعمال مع ترك الصلاة ، وذلك لأن ترك الصلاة كفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ ) رواه مسلم (82) . 

والكافر لا يقبل منه أي عمل لقول الله تعالى : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) الفرقان/23 . وقوله سبحانه : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) الزمر/65 .

وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) رواه البخاري (553) .

ومعنى (حبط عمله) أي : بَطَلَ ولم ينتفع به .

فهذا الحديث يدل على أن تارك الصلاة لا يقبل اللهُ منه عملاً ، فلا ينتفعُ تاركُ الصلاةِ من عمله بشيء ، ولا يَصْعَدُ له إلى الله عملٌ .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى هذا الحديث : " والذي يظهر في الحديث ؛ أن الترك نوعان : تركٌ كليٌّ لا يصليها أبداً ، فهذا يحبط العملُ جميعُـه ، وتركٌ معينٌ في يومٍ معينٍ ، فهذا يحبط عملُ ذلك اليومِ ، فالحبوطُ العامُّ في مقابلةِ التركِ العامِّ ، والحبوطُ المعينُ في مقابلةِ التركِ المعينِ" اهـ من كتاب الصلاة ص 65 .

فالنصيحة للسائلة أن تتوب إلى الله تعالى ، وتندم على تفريطها في حق الله ، وتعريضها نفسها لمقت الله تعالى وغضبه وعقابه، والله تعالى يقبل توبة من تاب من عباده ، ويغفر له ذنوبه ، بل ويفرح بها سبحانه وتعالى أشد الفرح ، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم التائب بقوله : ( التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ ) رواه ابن ماجه (4250) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه 3424 .

ولتبادر إلى الاغتسال والصلاة لتجمع بين طهارة الظاهر وطهارة الباطن ، ولا تؤجل التوبة وتقول سوف أتوب غداًّ أو بعد غد ، فإن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت ، ولتتب إلى الله قبل أن لا ينفع الندم ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (27) يَا وَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا ) الفرقان/27-29 .

ألإسلام سؤال وجواب

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

0101آداب الصيام وسننه

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله واله واصحبة اجمعين ..
ينبغي على الصائم أن يتأدب بالأدب الشرعي في صومه ..
وسنذكر بإذن الله تعالى جملة من الآداب والسنن والواجبات التي ينبغي على الصائم أن يأتي بها :


1- السحور : وهو من السنن ، فيسن الحرص عليه ، وتأخيره ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ أنه قال : (   تسحروا فإن في السحور بركة ) ..

فهو غداء مبارك ؛ بشهادة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ، وفيه مخالفة لأهل الكتاب ، وقد شرع لنا مخالفتهم ..

2- ومن السنن : تعجيل الفطر لقوله _ صلى الله عليه وسلم _ : ( لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر ) رواه البخاري ..

3- يسن للصائم أن يفطر على رطب ، فإن لم يجد فتميرات ، فإن لم يجد فيفطر على ماء ،
وقد جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يُفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء . ) رواه الترمذي 3/79 وغيره وقال حديث حسن غريب وصححه في الإرواء برقم 922 ،

ولقد ثبت طبياً أثر البداية على الرطب أو التميرات ومن ثم الماء ... ؛ لأن الإفطار على التمر والماء يحقق الهدفين : وهما دفع الجوع والعطش .

و تستطيع المعدة والأمعاء الخالية امتصاص المواد السكرية بسرعة كبيرة ، كما يحتوي الرطب والتمر على كمية من الألياف مما يقي من الإمساك ، ويعطي الإنسان شعورا بالامتلاء فلا يكثر الصائم من تناول مختلف أنواع الطعام .

4- يسن له أن يقول بعد إفطاره ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كان إذا أفطر قال : ( ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله ) رواه أبو داود ، وحسنه الدارقطني إسناده 2/185 .، وفي الباب أحاديث لا تثبت .

5- مما يجب على الصائم : البعد عن الرفث لقوله _ صلى الله عليه وسلم _ ( .. إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث .. ) رواه البخاري ..
والرفث : هو الوقوع في المعاصي ..

وقال النبي _ صلى الله عليه وسلم _ : ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، البخاري

6- ينبغي أن يجتنب الصائم جميع المحرمات كالغيبة والفحش والكذب ، فربما ذهبت بأجر صيامه كله ، وقد روي : ( رُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ) . رواه ابن ماجه ، وفيه اختلاف في رفعه ووقفه .

7- ينبغي على الصائم أن لا يصخَب ؛ لما ثبت عنه _ صلى الله عليه وسلم _ : ( وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم ، إني صائم  ) ، فواحدة تذكيراً لنفسه ، والأخرى تذكيرا لخصمه .

8-  إن الناظر في أخلاق بعضنا في الصيام يجد خلاف هذا الخُلق الكريم ، وانظر في ذلك مثلاً حال الناس أثناء السير بسياراتهم في الشوارع، فما إن تتأخر لحيظة عند الإشارة وقد أصبحت خضراء إلا وأرتال المنبهات تنهال عليك من السيارات حولك ، وكأنك قد ارتكبت منكراً عظيماً ..

بل لربما سمعت الشتائم من هنا وهناك ، وكأننا في ضغط نفسي ... بل بعضهم يتهجَّم ويتكتَّم ( يتنرفز ) ؛ لأتـفه الأسباب ، بل تراه مستعداً متحفزاً للشجار مع أي أحد حتى مع نفسه ، ولو كلمته لقال : ( تراها واصلة ، تراني صايم ) !! ،
فالواجب ضبط النفس ، والصوم راحة وجنة ووقاية ... ، والأحرى بكل واحد منا أن يهذبه صومه وأن يتبع فيه هدي النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ...
وعليه فلا بد من السكينة والهدوء وحسن الخلق والبشاشة ..

9- يكره الإكثار من الطعام ، لحديث ( ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنٍ .. ) رواه الترمذي رقم 2380 وقال هذا حديث حسن صحيح ..
وكثرة الأكل تجلب النعاس والخمول ، الشهر شهر عبادة وطاعة

10- إن الفائدة التي تحققت بالصوم من راحة الجسم ، تزول بكثرة الأكل ، بل لربما أدى ذلك إلى عسر الهضم وآلام المعدة ، فحيث كانت المعدة في أثناء النهار في راحة ، إذا بأرتال اللحوم والشحوم والمشارب وألوان الطعام تنهال عليها !! ..

أضف إلى ذلك الثقل الذي يراه أحدنا إذا أكثر من الأكل وقت صلاة التروايح ، بل بعضهم يكثر من أكل ما به رائحة فيؤذي المصلين ..

11- لعل ما ينبغي التنبيه عليه أننا نجد كثيرين يستعدون لشهر الصوم بأنواع من المآكل والمشارب !! فتراهم يتزاحمون على أماكن التموين وبيع المواد الغذائية وكأنهم مقدمون على مجاعة !!
ومع ما بيناه من أثر سلبي من كثرة الأكل ...

فإن له مضرة أخرى ألا وهي إشغال وقت النساء بالطبخ وإعداد أصناف وألوان الطعام ، مما يفوت عليهن الأوقات الشريفة واستغلالها بالطاعة ..


ومما يستحب عمله في هذا الشهر بالذات :


الجود بأنواعه .. بالعلم والمال والجاه والبدن والخُلُق ..

فقد مرَّ بنا ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة )

فكيف بأناس استبدلوا الجود بالبخل والنشاط في الطاعات بالكسل والخمول فلا يتقنون الأعمال ولا يحسنون المعاملة متذرِّعين بالصيام .

ومن أوجه الجود في هذا الشهر الكريم تفطير الصائمين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من فطّر صائماً كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء . ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

قال شيخ الإسلام رحمه الله : والمراد بتفطيره أن يُشبعه . الاختيارات الفقهية ص : 109

وقد آثر عدد من السلف ـ رحمهم الله ـ الفقراءَ على أنفسهم بطعام إفطارهم ، منهم : عبد الله بن عمر ، ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل وغيرهم . وكان عبد الله بن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين

  أداء صلاة التراويح جماعة في المساجد :


وهنا يجب التنبيه على الحرص على الصلوات في وقتها ، وأنه يجب على الرجال صلاة الجماعة في المساجد وأنه لا يسعهم التخلف عنها .

وأذكر فضل قيام رمضان ؛ فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) .

وجاء في قيام ليلة القدر بخصوصها أن فضلها غفران ما تقدم من الذنوب ، وقد تقدم الحديث في ذلك .

ولذا فلا بد لنا من أن نستغل هذا الأجر العظيم والفضل الكبير ، وأن نحرص على أداء التروايح مطمئنين خاشعين ...
وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
 
 
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

310702 الدكتور زغلول النجار

قرءاة القرآن لابد أن تكون مقرونة بفهم الآيات

القاهرة: أكد الدكتور زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن رمضان فرصة هائلة للمسلمين من الناحية الصحية فجسد الإنسان يحتاج إلى فترة صيانة ليتخلص من السموم والشحوم كما أنه وسيلة من وسائل التأكيد على وحدة المسلمين.

وأضاف النجار في ملتقى الفكر الإسلامي بالحسين أمس ان الصوم يذكر المسلم بحاجة الفقير والمحتاج فلايجوز للمسلم ان يضع على مائدته مالذ وطاب وغيره من المسلمين يتضور جوعا، كما ان الصوم ينظم العلاقة بين الأغنياء وافقراء ويقلل الجريمة والحسد والعداوة بين الناس كما أنه وسيلة للعطاء والجود.

وأشار، بحسب جريدة "الجمهورية" المصرية، إلى أن الغاية من الصيام هي التقوى التي تعني الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل، مضيفا أن الصوم يعلم الإنسان الجد عند أداء العبادات والسنن بشكل منتظم كما انه يعود الانسان على قرءاة القرآن التي لابد ان تكون مقرونة بالفهم للآيات وليست مجرد قرءاة فقط.

 

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

351347الدكتور علي جمعة

ختم القرآن في ثلاثة ايام "كروتة" والستات غلابة

القاهرة: وصف الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية ختم المصحف الشريف في ثلاثة أيام بـ "الكروتة" وأنه أمر غير جائز، موضحا أن عشرة أيام لختم القرآن مقبولة وتعد كافية للقراءة.

وحدد د. جمعة خلال الأمسية الرمضانية التي حضرها بالفيوم، قيمة زكاة الفطر هذا العام بحد أدني خمسة جنيهات للفرد وحد أقصي 125 جنيهاً وطالب الأغنياء بعدم البخل في هذه الفريضة وطالبهم بالبعد عن البخل في إخراجها حتي لا يبخل علي نفسه ويحرم الثواب.

وشدد المفتي على إنه لا يوجد ما يسمي بالعصمة في يد الزوجة ولكن بعض الأزواج يفوضوهن بالذهاب للمأذون للطلاق.

وأكد علي أن "الستات غلابة" ولابد من التعامل معهن بحنية والتودد إليهن بكلمات الحب. وعن حكم الدين في الزوجة إذا قالت لزوجها إنه محرم عليها في لحظة غضب " ولا حاجة تقول اللي تقوله" وأضاف أنه يجوز للرجل أن يتزوج من خالة زوجته بعد وفاتها. ويجوز أيضاً للمرأة وهي في عدتها أن تصلي في المسجد وتذهب للطبيب وتؤدي الواجبات الاجتماعية "كالعزاء بشرط أن يكون مبيتها بمنزلها ولا تسافر خلال فترة عدتها البالغة 4 أشهر و10 أيام.

موقع : محيط

...تابع القراءة

المشاركات الشائعة