| 14 التعليقات ]



ما هو الحجّ .

الحمد لله

الحج هو قصد الكعبة بيت الله الحرام لأداء المناسك وهي أفعال وأقوال جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة حجّه كالطواف سبعا بالبيت الحرام والسعي سبعا بين جبلي الصّفا والمروة والوقوف في عرفة ورمي الجمرات بمنى وغير ذلك ، وفيه منافع عظيمة للعباد من إعلان التوحيد لله والمغفرة العظيمة للحجاج والتعارف بين المسلمين وتعلّم أحكام الدّين وغير ذلك . واهتمامك بالسّؤال عن الحجّ أيّها الفتى مع صغر سنّك وبُعْد مكانك في كندا هو أمر جيد تُشكر عليه ، ونسأل الله لك التمكين من حجّ بيته وقضاء فرضه ، وصلى الله على نبينا محمد


متى فرض الحج ؟

في أي سنة من الهجرة فُرض الحج ؟.

الحمد لله

اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها الحج ، فقيل في سنة خمس ، وقيل في سنة ست ، وقيل في سنة تسع ، وقيل في سنة عشر ، وأقربها إلى الصواب القولان الأخيران ، وهو أنه فرض في سنة تسع أو سنة عشر .

 والدليل قوله تعالى : { ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلا } ففي هذه الآية وجوب الحج وقد نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع ، فيكون الحج فرض أواخر سنة تسع . انظر زاد المعاد 3/595 )
والله أعلم .

أنظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 11/10

الحج فرض على المرأة كما هو فرض على الرجل

في خطبة مؤخراً , قال الخطيب أنه ليس بفرض على المرأة تأدية الحج وإنها تجب على الرجال فقط . هل يمكن ذكر أي حديث أو آية كدليل على هذه المقولة , وإذا كان هذا غير صحيح فهل يمكن ذكر حديث أو آية تدل على ذلك .؟

الحمد لله

الْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً , وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ , ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ .

أ - أَمَّا الْكِتَابُ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلا , وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ } آل عمران / 97.
 فَهَذِهِ الآيَةُ نَصٌّ فِي إثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ , حَيْثُ عَبَّرَ الْقُرْآنُ بِصِيغَةِ { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ } وَهِيَ صِيغَةُ إلْزَامٍ وَإِيجَابٍ , وَذَلِكَ دَلِيلُ الْفَرْضِيَّةِ , بَلْ إنَّنَا نَجِدُ الْقُرْآنَ يُؤَكِّدُ تِلْكَ الْفَرْضِيَّةَ تَأْكِيدًا قَوِيًّا فِي قوله تعالى : { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ }
فَإِنَّهُ جَعَلَ مُقَابِلَ الْفَرْضِ الْكُفْرَ , فَأَشْعَرَ بِهَذَا السِّيَاقِ أَنَّ تَرْكَ الْحَجِّ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ , وَإِنَّمَا هُوَ شَأْنُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ .

ب - وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لا إلَهَ إلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامِ الصَّلاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَصِيَامِ رَمَضَانَ , وَالْحَجِّ " .
 وَقَدْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ : { بُنِيَ الإِسْلامُ . . . } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاثًا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ . . . " . وَقَدْ وَرَدَتْ الأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةً جِدًّا حَتَّى بَلَغَتْ مُبْلِعَ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْيَقِينَ وَالْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ الْيَقِينِيَّ الْجَازِمَ بِثُبُوتِ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ .

ج - وَأَمَّا الإِجْمَاعُ : فَقَدْ أَجْمَعَتْ الأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً عَلَى الْمُسْتَطِيعِ , وَهُوَ مِنْ الأُمُورِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ . الموسوعة الفقهية ج/17 ص/23
و قال النووي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجّ يَجِب عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَطَاعَتْهُ . شرح صحيح مسلم

حكم الحج

ما هو حكم الحج ، وما حكم من أنكر وجوبه ؟.

الحمد لله
الحج ركن من أركان الإسلام ، فمن جحده أو أبغضه بعد البيان فهو كافر ، يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، ويجب على المستطيع أن يُعجِّل بأداء فريضة الحج ؛ لقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) آل عمران 97.
وبالله التوفيق

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (11 / 11) .

 
فضل الحج

الحج المبرور هل يغفر كبائر الذنوب ؟.

الحمد لله

ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " رواه البخاري (1521) ومسلم (1350) ،
 وقال صلى الله عليه وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " رواه البخاري (1773) ومسلم (1349) .
فالحج وغيره من صالح الأعمال من أسباب تكفير السيئات ، إذا أداها العبد على وجهها الشرعي ، وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة لا تكفر إلا الصغائر ، أما الكبائر فلابد لها من توبة واستدلوا بما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " رواه مسلم (1/209) .
وذهب الإمام ابن المنذر رحمه الله وجماعة من أهل العلم إلى أن الحج المبرور يكفر جميع الذنوب ؛ لظاهر الحديثين المذكورين .
والله اعلم

انظر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( 11/13 ) .

شروط وجوب الحج

ما هي شروط وجوب الحج ؟.

الحمد لله

ذكر العلماء رحمهم الله شروط وجوب الحج ، والتي إذا توفرت في شخص وجب عليه الحج ، ولا يجب الحج بدونها ، وهي خمسة : الإسلام ، العقل ، البلوغ ، الحرية ، الاستطاعة .

1- الإسلام .

وهذا الشأن في جميع العبادات ، وذلك لأن العبادة لا تصح من الكافر ، لقول الله تعالى : { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ } التوبة/54 .

وفي حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليم وسلم إلى اليمن : " إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ " متفق عليه .

فالكافر يؤمر أولاً بالدخول في الإسلام ، فإذا أسلم أمرناه بالصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر شرائع الإسلام .

2، 3 - العقل والبلوغ

لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ " . رواه أبو داود (4403) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

فالصبي لا يجب عليه الحج ، لكن لو حج به وليه صح حجه وللصبي أجر الحج ، ولوليه أجر أيضاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما رفعت إليه امرأة صبيا وقالت : ألهذا حج ؟ قال : نعم ، ولك أجر . رواه مسلم .

4- الحرية .

 فلا يجب الحج على العبد لأنه مشغول بحق سيده .

5- الاستطاعة (القدرة)

قال الله تعالى :{ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا } آل عمران/97 .
وهذا يشمل الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية .
أما الاستطاعة البدنية فمعناها أن يكون صحيح البدن ويتحمل مشقة السفر إلى بيت الله الحرام .
وأما الاستطاعة المالية فمعناها أن يملك النفقة التي توصله إلى بيت الله الحرام ذهاباً , وإياباً .

قالت اللجنة الدائمة (11/30) :

الاستطاعة بالنسبة للحج أن يكون صحيح البدن وأن يملك من المواصلات ما يصل به إلى بيت الله الحرام من طائرة أو سيارة أو دابة أو أجرة ذلك بحسب حاله ، وأن يملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً على أن يكون ذلك زائداً عن نفقات من تلزمه نفقته حتى يرجع من حجه ، وأن يكون مع المرأة زوج أو محرم لها حتى في سفرها للحج أو العمرة اهـ .
ويشترط أن تكون النفقة التي توصله إلى البيت الحرام فاضلةً عن حاجاته الأصلية ، ونفقاته الشرعية ، وقضاء ديونه .
والمراد بالديون حقوق الله كالكفارات وحقوق الآدميين .
فمن كان عليه دين ، وماله لا يتسع للحج وقضاء الدين فإنه يبدأ بقضاء الدين ولا يجب عليه الحج .
ويظن بعض الناس أن العلة هي عدم إذن الدائن ، فإذا استأذنه وأذن له فلا بأس .

وهذا الظن لا أصل له ، بل العلة هي انشغال الذمة ، ومعلوم أن الدائن لو أذن للمدين بالحج فإن ذمة المدين تبقى مشغولة بالدين ، ولا تبرأ ذمته بهذا الإذن ، ولذلك يقال المدين : اقض الدين أولاً ثم إن بقي معك ما تحج به وإلا فالحج غير واجب عليك .

وإذا مات المدين الذي منعه سداد الدين عن الحج فإنه يلقى الله كامل الإسلام غير مضيع ولا مفرط ، لأن الحج لم يجب عليه ، فكما أن الزكاة لا تجب على الفقير فكذلك الحج .

أما لو قَدَّم الحج على قضاء الدين ومات قبل قضائه فإنه يكون على خطر ، إذ إن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين ، فكيف بغيره ؟!

والمراد بالنفقات الشرعية : النفقات التي يقرها الشرع كالنفقة على نفسه وأهله ، من غير إسراف ولا تبذير ، فإن كان متوسط الحال وأراد أن يظهر بمظهر الغني فاشترى سيارة ثمينة ليجاري بها الأغنياء ، وليس عنده مال يحج به ، وجب عليه أن يبيع السيارة ويحج من ثمنها ، ويشتري سيارة تناسب حاله .
لأن نفقته في ثمن هذه السيارة الثمينة ليست نفقة شرعية ، بل هو إسراف ينهى الشرع عنه .
والمعتبر في النفقة أن يكون عنده ما يكفيه وأهله إلى أن يعود .
ويكون له بعد عودته ما يقوم بكفايته وكفاية من ينفق عليهم كأجرة عقار أو راتب أو تجارة ونحو ذلك .
ولذلك لا يلزمه أن يحج برأس مال تجارته الذي ينفق على نفسه وأهله من ربحها ، إذا كان سيترتب على نقص رأس المال نقصُ الأرباح بحيث لا تكفيه وأهله .

سئلت اللجنة الدائمة (11/36) عن رجل له مبلغ من المال في بنك إسلامي وراتبه مع أرباح المال تكفيه بصورة معتدلة ، فهل يجب عليه الحج من رأس المال مع العلم أن ذلك سيؤثر على دخله الشهري ويرهقه مادياً ؟ فأجابت :

" إذا كانت حالتك كما ذكرت فلست مكلفاً بالحج لعدم الاستطاعة الشرعية ،
 قال الله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا } .
 وقال : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } " انتهى .

والمراد بالحاجات الأصلية : ما يحتاج إليه الإنسان في حياته كثيراً ، ويشق عليه الاستغناء عنه .
مثل : كتب العلم لطالب العلم ، فلا نقول له : بع كتبك وحج بثمنها ، لأنها من الحوائج الأصلية .
وكذلك السيارة التي يحتاج إليها ، لا نقول له بعها وحج بثمنها ، لكن لو كان عنده سيارتان وهو لا يحتاج إلا إلى واحدة فيجب عليه أن يبيع إحداهما ليحج بثمنها .
وكذلك الصانع لا يلزمه أن يبيع آلات الصنعة لأنه يحتاج إليها .
وكذلك السيارة التي يعمل عليها وينفق على نفسه وأهله من أجرتها ، لا يجب عليه بيعها ليحج .
ومن الحوائج الأصلية : الحاجة إلى النكاح .
فإذا احتاج إلى النكاح قدم النكاح على الحج وإلا قدم الحج .

إذاً فالمراد من الاستطاعة المالية أن يفضل عنده ما يكفيه للحج بعد قضاء الديون ، والنفقات الشرعية ، والحوائج الأصلية .
فمن كان مستطيعاً ببدنه وماله وجب عليه المبادرة بالحج .
ومن كان غير مستطيع ببدنه وماله ، أو كان مستطيعاً ببدنه ولكنه فقير لا مال له ، فلا يجب عليه الحج.
ومن كان مستطيعاً بماله ، غير أنه لا يستطيع ببدنه نظرنا :
فإن كان عجزه يرجى زواله كمريض يرجى شفاء مرضه فإنه ينتظر حتى يشفيه الله ثم يحج .
وإن كان عجزه لا يرجى زواله كمريض السرطان أو كبير السن الذي لا يستطيع الحج فهذا يجب عليه أن يقيم من يحج عنه ، ولا يسقط عنه الحج لعدم استطاعته ببدنه إذا كان مستطيعاً بماله .

والدليل على ذلك :

ما رواه البخاري (1513) أن امرأة قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على قولها إن الحج فرض على أبيها مع أنه لا يستطيع الحج ببدنه . ويشترط لوجوب الحج على المرأة أن يكون لها محرم ولا يحل لها أن تسافر للحج فرضاً كان أو نفلاً إلا مع ذي محرم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " رواه البخاري (1862) ومسلم (1341) .
والمحرم هو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة .
وزوج الأخت أو زوج الخالة أو العمة ليس من المحارم ، وبعض النساء تتساهل فتسافر مع أختها وزوج أختها ، أو مع خالتها وزوج خالتها ، وهذا حرام .
لأن زوج أختها ، أو زوج خالتها ليس من محارمها .
فلا يحل لها أن تسافر معه .
ويُخشى أن يكون حجها غير مبرور ، فإن الحج المبرور هو الذي لا يخالطه إثم ، وهذه آثمة في سفرها كله إلى أن تعود .
ويشترط في المحرم أن يكون عاقلاً بالغاً .
لأن المقصود من المحرم حفظ المرأة وصيانتها والصبي والمجنون لا يحصل منهما ذلك .
فإذا لم يوجد للمرأة محرم ، أو وجد ولكن امتنع من السفر معها ، فلا يجب عليها الحج .
وليس من شروط الوجوب على المرأة إذن زوجها ، بل يجب عليها الحج إذا توفرت شروط الوجوب ولو لم يأذن الزوج .

قالت اللجنة الدائمة (11/20) :
حج الفريضة واجب إذا توفرت شروط الاستطاعة ، وليس منها إذن الزوج ، ولا يجوز له أن يمنعها ، بل يشرع له أن يتعاون معها في أداء هذا الواجب اهـ .
وهذا في حج الفريضة أما النافلة فنقل ابن المنذر الإجماع على أن الزوج له منع زوجته من حج النافلة ، لأن حق الزوج واجب عليها فلا تفوته بما لا يجب عليها . المغني (5/35) .
انظر الشرح الممتع (7/5-28) .

المبادرة في أداء الفريضة

هل يجوز لي تأجيل تأدية فريضة الحج لعام آخر أو عامين، وأنا الذي قد توفر لي شرط الاستطاعة ، من أجل زيارة الأهل والزوجة التي سأتغيب عنها مدة سنتين إذا ما أديت فريضة الحج هذا العام ، ولن يتيسر لي أداء الحج وزيارة الأهل معاً ، فإما أن أحج وإما أن أزور الأهل فأؤجل الحج . أفتونا مشكورين .

الحمد لله

يجب على المسلم المبادرة إلى تأدية فريضة الحج متى كان مستطيعاً ؛ لأنه لا يدري ماذا يحدث له لو أخَّرَه ، وقد قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } آل عمران / 97
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " اخرجه الإمام أحمد رحمه الله (1/314) وحسَّنه الألباني في إرواء الغليل (990) .
وبالله التوفيق .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (11/17 )

آداب الحج والعمرة

قد قرأت في موقعك صفة الحج والعمرة ، فهل هناك آدابٌ ينبغي أن يتحلى بها الحاج أو المعتمر ؟.

الحمد لله

قال تعالى : " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير زاد التقوى واتقون يا أولي الألباب " .

- فينبغي للعبد أن يقوم بشعائر الحج على سبيل التعظيم والإجلال والمحبة والخضوع لله رب العالمين فيؤديها بسكينة ووقار واتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

- وينبغي أن يشغل هذه المشاعر العظيمة بالذكر والتكبير والتسبيح والتحميد والاستغفار لأنه في عبادة من حين أن يشرع في الإحرام حتى يحل منه فليس الحج نزهة للهو واللعب يتمتع به الإنسان كما شاء من غير حد كما يُشَاهد من بعض الناس ، فترى بعضهم يفرط في اللعب والضحك والاستهزاء بالخلق وغير ذلك من الأعمال المنكرة كأنما شرع الحج للمرح واللعب .

- ويجب على الحاج وغيره أن يحافظ على ما أوجبه الله عليه من الصلاة جماعة في أوقاتها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

- وينبغي أن يحرص على نفع المسلمين والإحسان إليهم بالإرشاد والمعونة عند الحاجة وأن يرحم ضعيفهم خصوصا في مواضع الرحمة كمواضع الزحام ونحوها فإن رحمة الخلق جالبة لرحمة الخالق وإنما يرحم الله من عباده الرحماء .

- ويتجنب الرفث والفسوق والعصيان والجدال لغير نصرة الحق ، أما الجدال من أجل نصرة الحق فهذا واجب في موضعه . ويتجنب الاعتداء على الخلق وإيذاءهم فيتجنب الغيبة والنميمة والسب والشتم والضرب والنظر إلى النساء الأجانب فإن هذا حرام في الإحرام وخارج الإحرام فيتأكد تحريمه حال الإحرام .

- وليتجنب ما يحدثه كثير من الناس من الكلام الذي لا يليق بالمشاعر كقول بعضهم إذا رمى الجمرات رمينا الشيطان وربما شتم المشعر أو ضربه بنعل ونحوه مما ينافي الخضوع والعبادة ويناقض المقصود برمي الجمار وهو إقامة ذكر الله عز وجل .

المرجع كتاب المنهج لمريد العمرة والحج للشيخ محمد ابن عثيمين .

تكرار الحج

هل يستحسن الحج كل سنة لمن يرغب ذلك ولا يشق عليه ، أو الأفضل كل ثلاث سنوات مرة أو كل سنتين مرة ؟.

الحمد لله
فرض الله الحج على كل مكلف مستطيع مرة في العمر ، وما زاد على ذلك فهو تطوع وقربة يتقرب بها إلى الله ، ولم يثبت في التطوع بالحج تحديد بعدد ، وإنما يرجع تكراره إلى وضع المكلف المالي والصحي وحال من حوله من الأقارب والفقراء ، وإلى اختلاف مصالح الأمة العامة ودعمه لها بنفسه وماله ، وإلى منزلته في الأمة ونفعه لها حضراً أو سفراً في الحج وغيره ، فلينظر كلٌّ إلى ظروفه وما هو أنفع له وللأمة فيقدمه على غيره .
وبالله التوفيق .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (11/14)

حكم العمرة

هل العمرة واجبة أو سنة ؟.

الحمد لله

أجمع العلماء على مشروعية العمرة وفضلها .
واختلفوا في وجوبها ، فذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك –واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- إلى أنها سنة مستحبة وليست واجبة .
واستدلوا بما رواه الترمذي (931) عَنْ جَابِرٍ" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لا ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ ".
غير أن هذا الحديث ضعيف ، ضعفه الشافعي وابن عبد البر وابن حجر والنووي ، والألباني في ضعيف الترمذي ، وغيرهم .
قال الشافعي رحمه الله : هُوَ ضَعِيفٌ , لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ , وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ اهـ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لا تَصِحُّ , وَلا تَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ اهـ .
وقال النووي في "المجموع" (7/6) : اتفق الحفاظ على أنه ضعيف اهـ .
ومما يدل على ضعفه أن جابراً رضي الله عنه ثبت عنه القول بوجوب العمرة كما سيأتي .
وذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوبها . واختار هذا القول الإمام البخاري ، رحم الله الجميع .

واستدل القائلون بالوجوب بعدة أدلة :

1- ما رواه ابن ماجه (2901) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ . قال النووي في "المجموع" (7/4) : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .
ووجه الاستدلال من الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِنَّ) وكلمة (على) تفيد الوجوب .

2- حديث جبريل المشهور لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعلاماتها ، فقد رواه ابن خزيمة والدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه زيادة ذكر العمرة مع الحج ، ولفظه :" الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة ، وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان " قال الدارقطني : هذا إسناد ثابت صحيح .

3- ما رواه أبو داود (1799) والنسائي (2719) عَنْ الصُّبَيّ بْن مَعْبَدٍ قال كُنْتُ أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا . . . فَأَتَيْتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أَسْلَمْتُ ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

4- قول جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم .
قال جابر: لَيْسَ مُسْلِم إِلا عَلَيْهِ عُمْرَة . قال الحافظ : رَوَاه اِبْن الْجَهْم الْمَالِكِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن اهـ.
وقال البخاري رحمه الله : بَاب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) اهـ وقوله : (لَقَرِينَتُهَا) أي : قرينة فريضة الحج .
وقال الشيخ ابن باز : الصواب أن العمرة واجبة مرة في العمر كالحج اهـ مجموع فتاوى ابن باز (16/355) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (7/9) : اختلف العلماء في العمرة ، هل هي واجبة أو سنة ؟ والذي يظهر أنها واجبة اهـ .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (11/317) :

الصحيح من قولي العلماء أن العمرة واجبة ، لقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) البقرة/166 ، ولأحاديث وردت في ذلك اهـ .
والله تعالى أعلم .

انظر : "المغني" (5/13) ، "المجموع" (7/4) ، "فتاوى ابن تيمية" ( 26/5) ، "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين (7/9) .



الإسلام سؤال وجواب

عدد التعليقات على:" الحج والعمرة [ حكمهما وفضلهم ]" : "14"

رشيد أمديون يقول... @ أكتوبر 17, 2010 5:18 م

السلام عليكم

جزاك الله خيرا على توضيحك المفصل للمشروعية الحج، والعمرة، وما نص عليه الكتاب والسنة واجتهاد العلماء.
على الهامش:
كنت كتبت في ما قبل عن موضوع الحج وخاصة السلوكيات التي ترافق هذه الفريضة، الرابط هنا:
http://adwae.blogspot.com/2010/07/blog-post_31.html

Unknown يقول... @ أكتوبر 17, 2010 5:52 م

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي أبو حسام الدين على المدخلة الطيبة وجزاك الله كل خير

ولا بالاحلام يقول... @ أكتوبر 17, 2010 10:09 م

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
جزاك الله خيرا اخى فى الله حسن عيد
على هذا الموضوع الرائع والملم لاحكام الحج والعمره وفضلهم فهناك من لا يعلم هذه العلومات كلها فقد فعلت خيرا وسوف تثاب عليه ان شاء الله
تحياتى ابتسام محمد
سنو وايت

Unknown يقول... @ أكتوبر 17, 2010 10:42 م

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أختي ابتسام على المدخلة الطيبة وجزاك الله كل خير

أكرم هندوانة يقول... @ أكتوبر 18, 2010 3:42 ص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل حسن عيد

أشكرك كثيرا على هذا المجهود الرائع في جمع وترتيب كل هذه المعلومات

جعل الله هذا العمل في ميزان حسناتك

لك كل تقدير وعرفان واحترام...

خلفان الحجي يقول... @ أكتوبر 18, 2010 4:43 ص

السلام عليكم
شكرا لك أخي في الله ( حسن عيد ) على هذا الموضوع القيم الذي يبين أحكام الحج والعمرة وفضلهما
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

ليلى الصباحى.. lolocat يقول... @ أكتوبر 18, 2010 4:45 ص

السلام عليكم اخى حسن
كتبت تعليق طويل اوى اوى سبحان الله بعد ثوانى فصل النت من الجهاز هههه

جزاك الله خيرا اخى كل موضوعاتك قيمة وطيبة وشاملة حعلها الله بميزان حسناتك وجعلك من المخلصين سلمت يدك اخى

واشكرك جدا للمرة الثانية على اذاعة القرآن الكريم شىء طيب كتير بارك الله فيك

تحياتى ودعائى لك بالخير

غير معرف يقول... @ أكتوبر 18, 2010 3:50 م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزااك الله الجنة اخي وكثر الله من امثالك والى الامام تمنياتي لك بالسعاده والتوفيق والنجاح في الدارين.

Unknown يقول... @ أكتوبر 18, 2010 5:52 م

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي اكرم هندوانة على المدخلة الطيبة وجزاك الله كل خير

Unknown يقول... @ أكتوبر 18, 2010 5:53 م

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي خلفان على المدخلة الطيبة وجزاك الله كل خير

Unknown يقول... @ أكتوبر 18, 2010 6:01 م

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أختي لولو كات على المدخلة الطيبة
واشكرك على التعليق الطويل الي ملنش فيه ههههه

Unknown يقول... @ أكتوبر 18, 2010 6:03 م

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أختي الفاضلة راندا الجنوبية على المدخلة الطيبة وجزاك الله كل خير

مازن الرنتيسي يقول... @ أكتوبر 18, 2010 6:41 م

بسم الله وبعد
أشكرك أخي في الله على هذا الموضوع القيم والذي جاء في وقته بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
إسمح لي أن أهديه للأخ أكرم هندوانة تقبل الله منه ومنا ومن المسلمين كل خير
أخوك في الله \ أبو مجاهد الرنتيسي

Unknown يقول... @ أكتوبر 18, 2010 8:56 م

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اشكرك أخي أبو مجاهد على المدخلة الطيبة والاهداء الكريم
اللهم ارزقنا وايك وجميع المسلمين الحج والعمرة
جزاك الله كل خير

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة