| 0 التعليقات ]

 

في ذگراه العطرة‮..
‬سُنة النبي‮ (صلي الله عليه وسلم) ‬گيف تضيء لنا الطريق؟

يؤمن المسلم بأن النبي الأمي محمد بن عبدالله‮ ,‬أرسله الله إلي جميع الناس لهدايتهم إلي الطريق الصحيح طريق أهل الحق وختم بنبوته النبوات وبرسالته الرسالات فلا نبي بعده ولا رسول أيده بالمعجزات وفضل علي سائر الأنبياء كما فضل أمته علي سائر الأمم،‮ ‬فرض محبته وأوجب طاعته وألزم متابعته وخصه بخصائص لم تكن لأحد سواه منها الوسيلة والكوثر والحوض والمقام المحمود‮. ‬قال تعالي‮: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم‮«). ‬
وفي أيامنا هذه نفتقر إلي التأدب بآداب الرسول‮ صلى الله عليه وسلم ‬مع أنفسنا وأبنائنا وبين الإخوة والازواج ومع الجيران والأقارب ومع‮ ‬غير المسلمين ومع الحيوان وهذا ما يدفع المرء إلي الوقوع في المعصية فانتشر الفساد وعمت الفوضي وماتت الضمائر‮ .‬

ومع الذكري العطرة لميلاد النبي‮ »
 ‬علينا ان نسارع إلي محاسبة انفسنا ونحيي ضمائرنا ونجدد النية لطاعة الله ورسوله وان يكون الرسول قدوتنا،‮ ‬قال الرسول‮ "من أطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصي الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصي أميري فقد عصاني‮".‬

ويقول د.أحمد عمر هاشم الاستاذ بجامعة الأزهر‮: ‬إذا كان إسلام الوجه لله تعالي وهو اتباع الإسلام عقيدة وشريعة ونظاما وسلوكا فكيف يستقيم بدون اتباع الكتاب والسُنة،‮ ‬ومن الاداب المهجورة النية في سائر الاعمال الدينية والنبوية إذ جميع الاعمال تتكيف بها وتقوي وتضعف وتصح وتفسد قال الرسول‮ صلى الله عليه وسلم "‮«إنما الاعمال بالنيات‮.. ‬وإنما لكل امريء ما نوي "
 ‬وقال‮ : "‬ان الله لا ينظر إلي صوركم وأموالكم إنما ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم‮"
 ‬فالمسلم يبني سائر أعماله علي صالح النيات كما يبذل جهذه في ان لا يعمل عملا بدون نية أو نية فاسدة إذ النية روح العمل والعمل بدون نية صاحبه مراء متكلف ويري الرسول ‮صلى الله عليه وسلم ‬ان النية ليست مجرد لفظ باللسان‮ "اللهم نويت كذا‮" ‬ولا هي حديث نفسي فحسب بل هي انبعاث القلب نحو العمل المرافق لغرض صحيح من جلب منفعة أو دفع خبر كما هي الإرادة المتوجهة تجاه الفعل لابتغاء رضا الله أو امتثال أمره‮.‬

خطورة الكذب

ويضيف د.محمد محمد دواد‮ ‬الاستاذ بجامعة قناة السويس ان هناك دلالات ايمانية اخلاقية تربوية هادية من حديث الرسول‮ صلى الله عليه وسلم , عندما دعت ام عبدالله بن عامر بن ربيعة ولدها عبدالله ورسول الله‮ صلى الله عليه وسلم ‬في بيتها فقالت لولدها‮: ‬تعال اعطك شيئا فقال لها النبي : ‮" ‬ماذا أردت ان تعطيه؟" فقالت‮: ‬أعطيه تمرة وقال‮ : "‬اما انك لو لم تعطيه لكتب عليك كذبة‮"
‬وهذه الدلالات أولاها‮: ‬ان علي ورثه الأنبياء من الدعاة وأهل التربية ان يكون لهم في رسول الله‮ صلى الله عليه وسلم ‬أسوة حسنة وقدوة صالحة في ملاحظة أسلوب أولادهم واتباعهم من طلبة العلم وعرض هذا السلوك علي ميزان الشرع حتي إذا رأوا ما يخالف شرع الله بادروا بالنصيحة وسارعوا بالتحذير من مخالفة الله تبارك وتعالي‮.
‬ثانيها‮: ‬التأسي برسول الله‮ صلى الله عليه وسلم في تعليم الامهات والآباء ان يربوا أولادهم علي الفضائل والاخلاق الكريمة وان يكون الآباء أسوة وقدوة في التعليم فلا يقول الواحد منا لابنه كن صادقا ثم يقول له ان سأل عني فلان فقل له‮: "اني‮ ‬غير موجود‮"
 ‬وثالثها‮: ‬أهمية التنبيه علي خطورة الكذب مهما كان صغيرا وان الله تعالي يؤاخذ الانسان علي ذلك حتي لا يكبر الأطفال وهم يعتبرون ان الكذب ذنب تافه حين يستهان به وكثيرا ما نقع في مثل هذا التناقض في حياتنا المعاصرة حين نعد أولادنا أو أصحابنا أو العمال الذين يعملون تحت ايدينا بوعود لا تنفذ فتقول إذا نجحت يا ولدي سوف أعطيك هدية أو إذا لم تفعل كذا فسوف اعاقبك ونحن لا نفعل شيئا من هذه الوعود بحجة اننا نمزح أو علي حد التعبير الشعبي‮ »‬نجاري الاحوال‮«. ‬وينبهنا الرسول‮ ‬‮صلى الله عليه وسلم‬‮ ‬إلي ان هذا كله يكتب علي الإنسان كذبا فليحذر المرء من هذه الوعود اللسانية الذي واقع الفعل لها وفاء‮. ‬

طاعة أولي الأمر

ويؤكد فضيلة الشيخ فرحات المنجي‮ ‬من علماء الأزهر ان التأدب مع ولاة أمور المسلمين من الآداب التي يغفل عنها البعض الآن‮. ‬ويري الرسول‮ صلى الله عليه وسلم‬حرمة الخروج عليهم أو إعلان معصيتهم لما في ذلك من شق عصا القاعة علي سلطان المسلمين ولقول الرسول‮ ‬‮صلى الله عليه وسلم "من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية‮".
‬وان يدعو له بالصلاح والثبات والتوفيق والعصمة من الشر ومن الوقوع في الخطأ إذ ان صلاح الأمة في صلاحهم وفسادها بفسادهم وان ينصح لهم في‮ ‬غير اهانة وانقاص كرامة لقوله‮ ‬‮ ‬الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسله ولائمة المسلمين وعامتهم‮«. ‬وان يجاهد وراءه ويصلي خلفه وان فسقوا وارتكبوا المحرمات التي هي دون الكفر‮. ‬لقوله ‮" ‬لمن سأله عن طاعة أمراء السوء،‮ ‬اسمعوا وأطيعوا فإنهم عليهم ما حملوا وعيكم ما حملتم‮.‬"

ويعلق فضيلة الشيخ محمود عاشور قائلا‮: ‬ان طاعة الوالدين والاحساس اليهما واجبة علي كل إنسان ليس لكونهما سبب وجوده فحسب وأو لكونهما قدما له الجميل والمعروف ما وجب معه مكافأتهما بالمثل بل لان الله عز وجل أولي بطاعتهما وكتب عي الولد برهما والاحسان اليهما كما قال الرسول‮ صلى الله عليه وسلم : "‬ان الله حرم عليكم عقوق الامهات ومنع رحمات ووأد البنات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال‮."
 ‬فيلزم علي كل إنسان طاعتهما في كل ما يأمران به أو ينهيان عنه مما ليس فيه معصية لله تعالي ومخالفة لشريعته وتوقيرهما وتعظيم شأنهما وتكريمهما بالقول والفعل فلا ينهرهما ولا يرفع صوته فوق صوتهما ولا يمشي امامهما ولا يؤثر عليهما زوجة ولا ولدا ولا يدعوهما باسمهما بل بأبي وأمي ولا يسافر الا بإذنهما ورضاهما،‮ ‬وبرهما بكل ما تصل،‮ ‬إليه يداه وتتسع له طاقته من انواع البر والاحسان كإطعامهما وكسوتهما وعلاج مريضهما ودفع الأذي عنهما وتقديم النفس فداء لهما،‮ ‬وصلة الرحم التي لا رحم الا من قبلهما الدعاء والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما وإكرام صديقهما،‮ ‬قال رسول الله‮ ‬‮صلى الله عليه وسلم : "‬ان من أبر البر ان يصل الرجل أهل ود أبيه بعد ان يولي الأب"‮.
‬ويضاف إلي هذه‮ ‬الحقوق بين المسلمين وبعضهم ان يسلم المسلم علي المسلم إذا لقيه قبل ان يكلمه ويصافحه‮. ‬وان يشمته إذا عطس‮.. ‬ويعوده إذا مرض‮.. ‬ويدعو له بالشفاء ويشهد جنازته إذا مات وينصح له إذا استنصحه في شيء‮.. ‬ويحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ولا يخذله في أي موطن احتاج فيه إلي النصح ويؤيده إذا استنصره وألا يمسه بسوء أو يناله بمكروه وان يتواضع له ولا يتكبر عليه ولا يهجره أكثر من ثلاثة أيام ولا يغتابه أو يحتقره أو يسخر منه ولا يسبه بغير حق حيا كان أوميتا ولا يحسده أو يظن به سوءا أو يبغضه أو يماطله في قضاء دينه وان يعفو عن اساءته ويوقره ان كان كبيرا ويرحمه ان كان صغيرا ويعامله بما يحب ان يعامل به لقوله‮ ‬‮[‬‮»‬حب لاخيك كما تحب لنفسك‮« ‬ويعفو عن زلته ويستر عن عورته وان يساعده اذا احتاج إلي مساعدته ويشفع له في قضاء حاجته ان كان يقدر وان يعيذه إذا استعاذ بالله وان يعطيه إذا سأله بالله‮.‬

ولغير المسلمين آداب علي كل مسلم ان يتبعها وهي انصافه والعدل منه واسداء الخير له ان لم يكن محاربا أو معاديا ويرحمه بالرحمة العامة كإطعامه ان جاع وسقيه ان عطش ومداواته ان مرض وانقاذه من تهلكته وتجنيبه الأذي لقوله‮ صلى الله عليه وسلم : " ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء‮"
 ‬وعدم ايذائه في ماله أو دمه أو عرضه ان كان‮ ‬غير معاد‮. ‬كما وضع الرسول‮ صلى الله عليه وسلم  ‬للتعامل مع الحيوان آدابا وهي اطعامها وسقيها إذا جاعت وعطشت وبرحمتها والاشفاق عليها لقول الرسول‮ صلى الله عليه وسلم ,‬‮ ‬لما رأهم قد اتخذوا طيرا هدفا يمونه بسهامهم‮ " لعن الله من اتخذ شيئا فيه روح غرضا‮"
 ‬واراحتها عند ذبحها أو قتلها وعدم تعذيبها بأي نوع من أنواع العذاب ومنها تحميلها ما لا تطيق‮. ‬وقد اجاز النبي‮ اباحة قتل المؤذي منها كالكلب العقور والذئب والحية والعقرب والفأر وما أي هذا لقوله"خمس فواسق‮ ‬يقتلن في الحل والحرم‮: ‬الحية والغراب الابقع والفأر والكلب العقور "
‬كما صح عنه كذلك قتل العقرب ولعنها واجاز وسم النعم في آذانها للمصلحة اذ رئي‮ ‬يسم بيده الشريفة ابل الصدقة‮. ‬اما‮ ‬غير النعم وهي الابل والغنم والبقر وسائر الحيوان فلا يجوز وسمها لقوله‮ : ‬فقد رأي حمارا موسوما في وجهه‮: "لعن الله من وسم هذا في وجهه‮" ‬ومعرفة حق الله فيها باداء زكاتها مما يزكي وعدم التشاغل بها عن طاعة الله أو اللهو بها عن ذكره‮. ‬لقوله تعالي‮: »‬يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أولادكم ولا أموالكم عن ذكر الله‮«.‬

حقوق العباد

* ‬المواساة بالمال فيواسي كل مسلم‮ ‬اخاه بماله ان احتاج إليه‮ »‬من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة‮«.‬
* ‬ان يكون كل منا عونا لصاحبه يقضي حاجته ويقدمها علي نفسه ويتفقد احواله ويسأل عنه بعد كل ثلاثة أيام‮.‬
* ‬كف اللسان إلا بخير وعدم محاولة التطلع إلي خبايا النفس‮.‬
* ‬عند طلب النصيحة يتلطف معه فيأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ولا يفضحه امام الناس‮.‬
* ‬يدعوه بأحب الاسماء‮.‬
* ‬ان ارتكب معصية فلا يقطع مودته بل ينتظره حتي يذوب فان آخر فله ان يقطعه أو البقاء علي أخوته مع اسداء النصيحة‮.‬
* ‬ان مات نقل مودته إلي أولاده وأصدقائه‮.‬
* ‬المحافظة علي خلق الحياء وعندما يلتزم به الانسان لا يمنعه ذلك من قول الحق أو طلب العلم‮.‬
* ‬حتمال الاذي وهو الصبر ولكنه أشق وبه يعيش المؤمن لا يشكو ولا يسخط ولا يدفع المكروه بالمكروه ولكن‮ ‬يدفع السيئة بالحسنة‮.‬
* ‬حسن التوكل علي الله والاعتماد علي النفس ولا يظهر الانسان احتياجه إلي‮ ‬غير الله‮.‬
* ‬العدل بين الناس بإعطاء كل ذي حق حقه وفي القول‮ »‬فلا يشهد زورا‮«.‬
* ‬الانفاق في‮ ‬غير اسراف ولا تقتير وان يعطي الرجل العطاء في‮ ‬غير منة أو أذي‮.‬
* ‬يدعو للضيافة الاتقياء دون الفساق والفجرة‮ "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي‮".‬
*‬عند السفر يرد المظالم والودائع إلي أصحابها وان يعد زاده من الحلال ويودع أهله وإخوانه وأصدقاءه‮.‬
* ‬ان يصلي صلاة الاستخارة قبل اتخاذ أي قرار لترغيب الرسول في ذلك‮.‬
* ‬ألا يلبس الحرير مطلقا سواء في ثوب أو عمامة وألا يتختم بخاتم ذهب لقول الرسول‮ ‬‮"‬‮ ‬ان هذين حرام علي ذكور أمتي‮"‬
* ‬الا يكلفه ما يشق عليه وألا يحمله ما لا يرتاح معه فلا يحاول ان يلزمه بأعمال أو يستمد منه شيئا من المال في‮ ‬غير ضرورة‮.‬
* ‬البعد عن العجز والكسل ومن مظاهره ان يسمع المرء نداء المؤذن للصلاة ويتشاغل
عن الاجابة بنوم أو كلام أو عمل‮ ‬غير ضروري‮.‬


المصدر: جريدة الاخبار

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]



أولى العلامات الصغرى ليوم القيامة بعثة الرسول الكريم
للشيخ محمد حسان



الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان بالله جل وعلا، ولا يكون إيمان العبد صحيحاً إلا به ، كما جاء في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب ، حيث سأل جبريل عليه السلام الرسول صلى الله عليه وسلم : ما الإيمان؟
فقال النبى: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره" .

ولا يمكن أن يستقر الإيمان باليوم الآخر في قلب عبد من عباد الله إلا إذا وقف على حقيقة هذا اليوم وعرف أحواله وكروبه وأهواله، وخلال سلسلة أحداث النهاية التى يستعرضها الشيخ محمد حسان عبر قناة الناس الفضائية يتجول بنا فى رحلة لاى الدار الآخرة وهى سلسلة علمية تجمع بين التأصيل العلمي والأسلوب الوعظي، تبدأ بالموت وتنتهي بالجنة.

فى لقاء جديد وبعد أن حدثنا الشيخ عن الفتن التى هى من العلامات الصغرى ، واصل حديثه عن العلامات الصغرى من خلال تناوله ثلاث نقاط :
 الساعة آتية لاريب فيها ،
 والعلامات الصغرى التى وقعت وانقضت ،
 والعلامات الصغرى التى لم تقع بعد .



وفى حديثه عن النقطة الأولى أكد الشيخ حسان أنه إذا كان البشر يرون الساعة بعيدة فإن خالق البشر يرى الساعة قريبة قال جل وعلا:
 {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا}.

أما عن وقت قيام الساعة فإن هذا من خصائص علم الله جل وعلا لا يعلم وقت قيام الساعة ملك مقرب أو نبي مرسل ، قال سبحانه في سورة الأعراف:
 {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرض لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللـه وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون} ، فلا يعلم وقت قيام الساعة إلا الله.

وأوضح الشيخ بالحديث الشريف التالى أن الله سبحانه وتعالى أخفى وقت قيام الساعة حيث إن جبريل عليه السلام هو أعلى الملائكة ومحمد هو أعلى الخلق منزلة ومع ذلك جاء جبريل إلى النبي فقال له: متى الساعة؟

فقال المصطفى : ما المسئول عنها بأعلم من السائل!! وهو جبريل والمسئول هو البشير النذير، لا يعلمان وقت قيام الساعة.

وإذا كان الله عز وجل قد أخفى وقت قيام الساعة، فقد أخبر سبحانه وتعالى ببعض العلامات التي تكون بين يدي الساعة، لينتبه الخلق بالإنابة والتوبة إلى الله جل وعلا، وقد سمى القرآن هذه العلامات والأمارات بالأشراط فقال سبحانه:
 {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا
أي فقد جاءت علاماتها وأماراتها.

ثم تحدث الشيخ محمد حسان عن العلامات الصغرى التى وقعت وانتهت والتى أولها بعثة الحبيب المصطفى ، ففـي الصحيحين أنه قال: "بُعثـت أنـا والساعـة كهاتين " وأشـار بالسبابة والوسطى، فبعثة النبي علامة صغرى وموت النبي أيضا وكلاهما مضيتا.
ومن هذه العلامات الصغرى أيضا التي وقعت وانقضت انشقاق القمر قال سبحانه: "اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَر"ُ ،
 وقد وردت الأحاديث الكثيرة الصحيحة عن رسول الله رواها الإمام مسلم في صحيحه منها ،من حديث أنس قال: طلب أهل مكة من رسول الله أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر.
فقال: "ماذا تريدون؟"، قالوا: نريد أن تشق لنا القمر في السماء نصفين فسأل الحبيب ربه فاستجاب الله للمصطفى وشق له القمر في السماء نصفين فقال المصطفى : "اشهدوا.. اشهدوا" ومع ذلك أنكروا وأعرضوا وقالوا: سحر مستمر.

ومن هذه العلامات الصغرى أيضا يحدثنا عنها الشيخ قائلاً: خروج نار في أرض الحجاز روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببُصْرَى



وبُصْرَى بلد تسمى حوران في ديار الشام، ولقد وقعت هذه الآية بمثل ما حَدَّث الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.

قال الإمام القرطبي في التذكرة: ولقد وقعت هذه الآية بمثل ما حدث الصادق المصدوق ففي يوم الأربعاء في الثالث من شهر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة خرجت نار من أرض الحجاز كانت لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته رآها من أرض الحجاز جميع أهل الشام.

وتابع الشيخ حديثه بعد ذلك عن العلامات الصغرى التي وقعت ومازالت مستمرة لم تنقض بعد، جاء في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان قال: "قام فينا رسول الله مقاماً ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حَدَّث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه "، أخبر النبي بالفتن التي ستقع وقال كما في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة وغيره قال : "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا
فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل على الإيمان فلا يأتى الليل عليه إلا وقد كفر بالرحيم الرحمن، ويمسي على الإيمان فلا يأتى الصباح عليه إلا وقد كفر بالله.
ثم أوضح الشيخ اننا الآن نتعرض لفتن كثيرة أهمها غربة المسلم ، قال الحبيب كما في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء
فأهل الغربة الآن يفرون بدينهم من الفتن بل لقد روى الترمذي في سننه بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "سيأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على جمر بين يديه".

ومن علامات الساعة الصغرى التي وقعت ولم تنقض إسناد الأمر إلى غير أهله ، ففـي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة : أن أعرابيا دخل على النبي وهو يحدث الناس فقال الأعرابي: يا رسول اللـه متى الساعة؟ فمضى النبي في حديثه ولم يجب الأعرابي على سؤاله فلما أنهى النبي حديثه قال: "أين السائل عن الساعة آنفا؟" فقال الأعرابى: ها أنا ذا يا رسول الله قال: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" فقال الأعرابي الفقيه: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ".

وحديث النبي الذي رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذَّب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخَوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة" قيل من الرويبضة يا رسول الله؟ قال: "الرجل التافه يتكلم في أمر العام".

ويوضح الشيخ حسان: ونحن نعيش في هذه الأيام تداعت أذل أمم الأرض من اليهود ومن عباد البقر و الملحدين على أمة الإسلام في كل مكان، وطمع في الأمة الذليل قبل العزيز والضعيف قبل القوى وأصبحت الأمة قصعة مستباحة لأمم الأرض.

ثم تحدث عن العلامات الصغرى التى لم تقع بعد ، من هذه العلامات التي أخبر عنها النبي ولم تقع ما رواه البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها



ومن العلامات التي لم تظهر ما أخبر عنه الرسول الكريم كما جاء في البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، فيقول كل رجل منهم: لعلى أكون أنا الذي أنجو"

ومن العلامات أيضاً التي لم تظهر بعد: ظهور المهدي رضي الله عنه فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : "لـو لم يبق مـن الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليـوم حتى يبعث الله فيه رجلاً منى أو من أهلى يواطيئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعـدلاً كما ملئـت ظلماً وجوراً"

يخرج هذا الرجل يؤيد الله به الدين يملك سبع سنين ،يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط، تخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء قطرها، ويعطى المال بغير عدد ، قال ابن كثير: في زمانه تكون الثمار كثيرة، والزروع غزيرة، والمال وافر، وقد تواترت الأحاديث في المهدي تواتراً معنوياً، وقد نص على ذلك الأئمة والعلماء.


المصدر: محيط ـ إيمان الخشاب
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


واعلموا أن فيكم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي


 
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده،
 يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك.
 سبحانك اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله.خير نبي أرسله. أرسله الله إلى العالم كلِّهِ بشيراً ونذيراً.
 اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد صلاةً وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين. وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى.

 أما بعد فيا عباد الله:

في هذا الشهر شهر ربيعٍ الأنور تهب رياح أقدس ذكرى،
 ذكرى ولادة الحبيب الأعظم خاتم الرسل والنبيين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في هذا الشهر المبارك تهتاج مشاعر الشجو والحنين بين جوانح كل من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرت مشاعرُ من مشاعرِ الحب إلى قلبه،

 في هذا الشهر يشد الحنين والشجو كل الناس من أمة المصطفى صلى الله عليه وعلى على آله وسلم إلى مرابع سيرته النبوية، إلى مشاهد حياته القدسية، في هذا الشهر المبارك تستيقظ مشاعر الحب لدى كل من قال بلسانه المصدق لقلبه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ولكني أحب أن أقول لكم يا عباد الله إننا لم ننفصل عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تحجزنا عن حياته القرون والسنوات المتباعدة كما قد نتصور أو كما قد يُخَيَّلُ إلى كثير منا، إن محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزال فينا، ولا أقول معنا بل إنه صلى الله عليه وسلم حيٌّ في مشاعرنا،
هو صلى الله عليه وعلى آله حَيٌّ في قلوبنا، هذا كلام الله عز وجل وليس تخيلاً مني أو افتئاتاً وتصوراً على لساني ألم يقل ربنا سبحانه وتعالى خطاباً لنا جميعاً:
واعلموا أن فيكم رسول الله“،

 ولعلكم تعلمون أن القرآن إنما تنـزل خطاباً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم جمعاء في كل الظروف، في كل الأماكن وفي كل الأزمنة فهو ليس خطاباً لأصحاب رسول الله وحدهم وليس خطاباً لقرن أو قرنين من الزمن ذلك الذي يُنْعَتُ بعصر السلف
وإنما هو خطاب لكل من بُعِثَ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنوا به واستنّوا سنَّتَه وبايعوه على السير على النهج الذي بُعِثَ به
 ”واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثيرٍ من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون“.

دعوني أقف اليوم عند هذه الجملة في مفتتح هذه الآية ”واعلموا أن فيكم رسول الله“،
أما أصحابه البررة الكرام فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم بجسده وروحه، كانوا يجلسون إليه وكانوا يسمعون منه وكانت أعينهم تكتحل بمرآه فهو فيهم جسداً وروحاً وبياناً ونطقاً ونصحاً ولكن فما معنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال في الناس الذين جاؤوا من بعد عصر الصحابة،

ما معنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال حياً فينا وليس معنا فقط؟
إنها معية الحب يا عباد الله، معية حب المصطفى لأمته، لكل من سيأتي مع الزمن مؤمناً به ملتزماً بأوامره إلى أن تقوم الساعة، إنها معية الحنين منه عليه الصلاة والسلام إلى أولئك الذين آمنوا به ولم يرهم ولم يروه، إنها معية الشوق إلى أولئك الذين استبدَّ به صلى الله عليه وسلم الحنين إليهم، إنها معية الدعاء لهم، معية الدعاء الضارع لهم متجهاً بدعائه إلى الله سبحانه وتعالى وأنعم بها من معية، ألم تسمعوا ما قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تلا قول الله عز وجل على لسان عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام ”إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم“
 ثم تلا قول الله عز وجل على لسان إبراهيم الخليلربي إنهم أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفورٌ رحيم

استبدَّ به الحنين عندئذٍ إلى أمته، إلى الناس الذين لن يرهم والذين سيأتون من بعده، بكى عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم أمتي، اللهم أمتي، جاءه جبريل يسأله: ما الذي يبكيك يا محمد؟ فقال: أمتي، أوحى الله عز وجل إليه عن طريق جبريل يقول له: لن نسوءك في أمتك.
 ألم يبلغكم ما ورد في الصحيح أيضاً مما رواه مالك في موطئه وغيره أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم زار البقيع قبيل وفاته فسلم على أهل البقيع ثم قال: وددت لو أني رأيت إخواننا، قال له أحد أصحابه الذين كانوا من حوله ألسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال بل أنتم أصحابي وإخواني أولئك الذين لم يلحقوا بعد وسأكون فَرَطَاً لهم على الحوض، سأستقبلهم على الحوض، قالوا له أوتعرفهم يا رسول الله؟ كيف وأنت لم ترهم؟ قال أرأيتم لو أن رجلاً له خيولٌ غرٌّ محجلة وسط خيول دهم بهم، أي سوداء، أفكان يعرفها قالوا نعم قال: فأنا أعرفهم غُرَّاً من آثار الوضوء،
 أليست هذه معيةً يا عباد الله، أليس هذا مصداق قوله عز وجل خطاباً لنا:
 ”واعلموا أن فيكم رسول الله“،
أنعم بها من معية الحنين منه صلى الله عليه وسلم إلينا نحن الذين تشرفنا بالإيمان به ولكن أعيننا لم تكتحل برؤيته، أنعم بها من معيةٍ تلك التي تجعل المصطفى صلى الله عليه وسلم يتشوق إلينا، أنعم بها من معية تلك التي يعدنا من خلالها المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه سيستقبلنا على الحوض وأنه سيسقينا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها ولا ريب أن ذلك عنوان لشيء أجل وأعظم ألا وهي الشفاعة التي سيكرمنا الله سبحانه وتعالى بها عن طريق رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم فتلك هي المعية التي عبَّر عنها البيان الإلهي خطاباً لنا ولأمته جمعاء
 ”واعلموا أن فيكم رسول الله“،
 تلك هي المعية التي بينها الباري سبحانه وتعالى والتي تتجه من رسول الله إلينا حنيناً وشوقاً وحباً فأين هي المعية التي ترقى منا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
 أين هو الحنين الذي يستبد بقلوبنا إلى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
 أين هو الشجو الذي يهيمن على القلبِ، قلوبِنا التي يفترض أن تكون ملتاعة بالشوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
 أين هو مصداق هذا الحنين إن قلنا نعم إننا لنشعر بالحنين؟
 مصداق الحنين أن نسير على النهج الذي سار عليه رسول الله، مصداق الحنين أن نلتزم بالأوامر والوصايا التي تركها لنا من بعده رسول الله، إن مصداق الحنين والشوق إلى رسول الله أن نلتزم بوصاياه التي وجهها إلينا بل إلى أمته جمعاء يوم كان يؤدي حجة الوداع ويوم خاطب أجيال المسلمين الآتين من بعد من خلال خطابه المودع المليء بالوصايا والنصائح والأوامر،
 أين هو الالتزام بهذا الذي أوصانا به رسول الله وتركه وصيةً علَّقها بأعناقنا من بعده؟ أين؟

ألا ولتعلموا يا عباد الله أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ليس ذا شخصية واحدة كما يتصور كثيرٌ من الناس اليوم أنه رسول بُعِثَ إلى الناس فهو يبلغ عن الله عز وجل ما يوحَى به إليه وانتهى الأمر، لا، تلك هي شخصية النبوة وهذه حقيقة ولكن له شخصية أخرى وُجِدَتْ بل وُلِدَتْ عندما هاجر المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة وأقام أول دولة إسلامية شدتها أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد بعثته المشرفة، الشخصية الثانية للمصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان إمام المسلمين، أنه كان رئيس دولة، بهذه الشخصية كان يُجَيِّشُ الجيوش، بهذه الشخصية كان يعلن الحرب عندما يجد أن الضرورةَ داعيةٌ إلى إعلانها، بهذه الشخصية كان يبرم الصلح، بهذه الشخصية كان يسوس حال الغنائم والأسرى، بهذه الشخصية كان يُقْطِعُ ويُمَلِّكُ، هي شخصية إمام المسلمين، هي شخصية رئيس الدولة، وعندما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى انقطعت البعثة لأنه خاتم الرسل والنبيين ولكن لم تنقطع حقيقة الشخصية الثانية، بقيت متسلسلة إلى يومنا هذا ولسوف تبقى متسلسلة إلى أن تقوم الساعة،
ما معنى خلافة أبي بكر لرسول الله؟
 أما البعثة فقد انتهت ومعاذ الله أن يأتيَ نبيٌّ بعد المصطفى، إنها خلافة رئاسة الدولة تسلسلت منه إلى أبي بكر فعمر فعثمان فعليٍّ وينبغي أن نعلم من هنا أن الإسلام دينٌ ودولة، أن الإسلام دينٌ يتمثل في الوحي الذي أنزله الله عز وجل على رسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم هدياً وتشريعاً وهو دولة تتمثل في الإمامة التي أناطها رب العالمين بشخص محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم آلت من بعده إلى من ينبغي أن يكونوا حراساً على دين الله، حراساً على أوطان المسلمين، حراساً على الحقوق ألا تُغْتَصَب، حراساً على كيان الأمة الإسلامية المتمثلة في الدولة الإسلامية التي ينبغي أن تبذل كل ما تملك في سبيل ردع ورد العدوان الذي يطمع في النيل منها،
 ينبغي أن نتمثل هاتين الشخصيتين في حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بقية الآية وأما المعاني الكثيرة التي تحضنها الجمل التالية منها فأرجو أن يوفقنا الله سبحانه وتعالى للعودة إليها في موقف آخر،
 أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.




...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


إلى من يهوى سكن الجنة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين،
وامابعد:

إن الإيمان باليوم الآخر هو التصديق الجازم بانقلاب هائل يتم في الكون، ويكون انتهاء هذه الحياة الدنيا بكاملها وابتداء حياة أخرى وهي الدار الآخرة بكل ما فيها من حقائق مدهشة من بعث الخلق وحشرهم وحسابهم ومجازاتهم.

وبالجملة فإن معتقد الإيمان بالله واليوم الآخر هذا رأس كل عقيدة وأساس كل إيمان وعليه مدار استقامة الإنسان وصلاح خُلقه وطهارة روحه (عقيدة المؤمن بتصرف).

الدعوة إلى الجنة:

والله عز وجل الرحيم الرحمن، يدعونا في كل وقت وآن، في القرآن وفي سنة سيد الأنبياء إلى السباق نحو الجنان؛ لنعيش في أمن وأمان في الدنيا ويوم تشيب الولدان، نسأله حسن الختام ودخول الجنان.

يقول تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ﴿٧٠﴾ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [سورة الزخرف: 70- 71].

يقول السعدي رحمه الله قوله تعالى: "{مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ}، وهذا لفظ جامع يأتي على كل نعيم وفرح وقرة عين وسرور قلب، فكل ما اشتهته النفوس من مطاعم ومشارب وملابس ومناكح، ولذته العيون من مناظر حسنة وأشجار محدقة، ونعم مونقة ومبان مزخرفة فإنه حاصل ما فيها معد لأهلها على أكمل وجه وأفضله" (تفسير السعدي: 769).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تبارك وتعالى: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».

والمعنى مهما تتخيل وتتصور ويجول في خاطرك من نعيم الجنة فلن تصل إلى حقيقة هذا النعيم إلا بقدر ما جاء القرآن والسنة على سبيل التقريب والتشويق، وهنا تأتي العظمة على أن الذي أعدها هو الله سبحانه وتعالى.

لكلام عن الجنة مريح للنفوس مطمئن للصدور محبب للأفئدة المؤمنة نحو الشوق إليها وسيكون الكلام عن بعض مساكن الجنة وبعض مواصفاتها وصفات من يدخلها والطريق إليها.

مساكن طيبة:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿١٠﴾ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١١﴾ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة الصف: 10- 12]،
 في هذه الآيات نداء واستفهام وعمل وجزاء؛ أما النداء فهو من الملك سبحانه وتعالى ينادي على عباده المؤمنين.

والاستفهام: {هَلْ أَدُلُّكُمْ} وهو للتشويق وإيقاظ الهمة، وحث النفوس نحو هذه التجارة، وأركان التجارة مع الله عز وجل وهي تقوم على:

- الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

- الجهاد في سبيل الله، ويشمل:

1- جهاد العبد فيما بينه وبين نفسه، وهو قهر النفس ومنعها عن المحرمات.
2- وجهاد بينه وبين الخلق وهو أن يدع الطمع فيهم ويشفق عليهم ويرحمهم.
3- وجهاد أعداء الله بالنفس والمال لنصرة دين الله.

قوله: {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}: أي يدخلكم حدائق وبساتين تجري من تحت قصورها أنهار الجنة، "ومساكن طيبة في جنات عدن" أي: ويسكنكم قصورًا رفيعة في جنات عدن.

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حُجبت النار بالشهوات وحُجبت الجنة بالمكاره».
يقول الحافظ ابن حجر: "المراد بالمكاره هنا ما أمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلا وتركًا كالإتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها واجتناب المنهيات قولاً وفعلاً، وأطلق عليها المكاره لمشقتها على العامل وصعوبتها عليه؛ ومن جملتها الصبر على المصيبة والتسليم لأمر الله، فكأنه يقول صلى الله عليه وسل لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المشقات المعبر عنها بالمكروهات" (فتح الباري: 11-328).

من مساكن الجنة:

أولاً: الفردوس الأعلى:

في صحيح البخاري (2790) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة».

قال الحافظ ابن حجر في (الفتح): قوله صلى الله عليه وسلم: «أوسط الجنة وأعلى الجنة» المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [سورة البقرة: 143]، فعلى هذا عطف الأعلى عليه للتأكيد".

قال ابن حبان: "المراد بالأوسط السعة، وبالأعلى الفوقية، وفي الحديث إشارة: إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة أو بما يوازيه من الأعمال الصالحة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد أن أعلمهم أنه أعد ذلك للمجاهدين".

هؤلاء ساكنو الفردوس:

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴿١٠٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [سورة الكهف: 107- 108].

هؤلاء السعداء صدقوا في إيمانهم فصلحت أعمالهم، ومن هذه الأعمال ما جاء في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿٢﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿٣﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿٤﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿٦﴾ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿٧﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴿٨﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿٩﴾ أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ﴿١٠﴾ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [سورة المؤمنون: 1- 11].

يقول العلامة السعدي: "هذا تنويه من الله بذكر عباده المؤمنين وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك الحث على الاتصاف بصفاتهم والترغيب فيها، فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان زيادة ونقصًا، كثرة وقلة" (تفسير السعدي: 547).

في صحيح الترغيب (4-951) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك وقال لها تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقالت الملائكة طوبى لك منزل الملوك".

صفة مباني الجنة:

في سنن الترمذي عن أبي هريرة قال: قلنا: "يا رسول الله: الجنة ما بناؤها؟"، قال: «لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم...» [صححه الألباني].

هذا البناء العظيم، لبناته واحدة من ذهب والأخرى من فضة، والذي يربط بين اللبنتين المسك الأذفر (الملاط)، والحصباء: صغار الحجارة من اللؤلؤ والياقوت، وتربتها: الزعفران.

ثانيًا: غرف الجنة:

من هم ساكنو هذه الغرف؟، وما صفاتهم؟

من ساكني الغرف:

أ- عباد الرحمن:

 قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [سورة الفرقان: 63- 76].

يقول القرطبي رحمه الله: "قوله تعالى: {أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا}، أولئك: خبر، وعباد الرحمن: مبتدأ، وهو أحسن ما قيل فيه وما تخلل بين المبتدأ وخبره أوصافهم من التحلي والتخلي وهي إحدى عشرة: "التواضع، الحلم، التهجد، الخوف، وترك الإسراف والاقتار، والنزاهة عن (الشرك والزنى والقتل)، والتوبة وتجنب الكذب، والعفو عن المسيء وقبول المواعظ والابتهال إلى الله". و{الْغُرْفَةَ}: الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. {بِمَا صَبَرُوا}: أي بصبرهم على أمر ربهم وطاعة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام".

ب- المتقون:

قال تعالى: {لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [سورة الزمر: 20].

المعنى: لكن الذين خافوا عذاب الله وراقبوه في السر والعلن وأخلصوا له العبادة أعد لهم في الجنة غرفًا من فوقها غرف، وهي قصورٌ عالية ذات طبقات مزخرفات قد تم بناؤها بحالة تشرح الصدر وتسر العين، فالأنهار تجري من تحتها لكمال بهجتها وزيادة رونقها، وهذا وعد الله للمتقين المؤمنين.

ج- المصدقون بالمرسلين:

في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم»، قالوا: "يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟"، قال صلى الله عليه وسلم: «بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين».

قال الحافظ ابن حجر: "قوله صلى الله عليه وسلم «يتراءون»: المعنى: أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل، حتى إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هم أسفل منهم كالنجوم، وقد بين ذلك في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: «لتفاضل ما بينهم».

قوله صلى الله عليه وسلم: «صدقوا المرسلين» أي تصديقًا يظهر واضحًا في القول والعمل والطاعة لأنه سيجاور النبيين والصديقين والشهداء، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا} [سورة النساء: 69].

د- المكثرون من الطاعات:

في سنن الترمذي عن علي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لغرفًا يُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها»، فقام إليه أعرابي فقال: "لمن هي يا نبي الله؟"، قال: «هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام» [حسنه الألباني]، هذه الغرف من حسنها وبهائها وصفائها يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها من علوها وارتفاعها.

هـ - المتحابون في الله تعالى:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المتحابين لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي فيقال من هؤلاء فيقال المتحابون في الله عز وجل» [مسند الإمام أحمد (3-87) ورجاله رجال الصحيح].

و- الشهداء:

عن نعيم بن همّار أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: "أيّ الشهداء أفضل؟"، قال: «الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك ينطلقون في الغرف العلا من الجنة ويضحك إليهم ربهم، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه» [صححه الألباني].

ز- قارئوا القرآن:

عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ثم سكت ساعة ثم قال تعلموا سورة البقرة وآل عمران؛ فإنهما الزهراوان وإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له: "هل تعرفني؟"، فيقول: "ما أعرفك"!!، فيقول: "أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك بالهواجر، وأسهرت ليلك"، وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيُعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويُوضع على رأسه تاج الوقار ويُكسى ولداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلاً» [مسند الإمام أحمد (5-348) برقم (22845)].

والحديث حسن بشواهده من هذا الحديث نأخذ تلاوة القرآن من أفضل أنواع التجارة مع الله، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ﴿٢٩﴾ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [سورة فاطر: 29- 30]،
نفع الوالدين بالأمن يوم الفزع الأكبر، والحصول على أعلى غرف ودرجات الجنة.
كل هذه البركات ينالها من صاحب القرآن قولاً وعملاً، فمن كان كذلك فإن بركة القرآن لا تتركه وتنجيه بفضل الله عز وجل من كل المهالك، فأسرع إلى حفظ القرآن قولاً وعملاً، وإخلاصًا وصدقًا، حتى تلحق بهؤلاء السعداء.

نسأل الله الفردوس الأعلى.


نقلاعن موقع وذكر






 
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


أهمية اتباع السنة في الدعاء


كما أن الدعاء يُشترط فيه إخلاصه لله عزَّ وجل ليكون مقبولًا عنده؛
فكذلك يُشترط فيه المتابعة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛
 إذ أن هذين الأمرين "أعني الإخلاص والمتابعة "
هما شرطا قبول الأعمال كلها، فلا قبول لأي عمل من الأعمال إلا بهما،

 كما قال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ: "دين الله أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا علي، ما أخلصه وما أصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة".

وقد جاءت السنة النبوية بالهدي المبين والسَنن القويم والصراط المستقيم، الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم سواء في الدعاء أو في غيره من الأعمال التي يُقصد بها التقرب إلى الله، فالسنة قد دلَّت على جنس المشروع والمستحب في ذكر الله ودعائه كسائر العبادات، فقد بيَّن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأمته ما ينبغي لهم أن يقولوه من ذكرٍ ودعاءٍ في الصباح والمساء، وفي الصلوات وأعقابها، وعند دخول المسجد، وعند النوم، وعند الانتباه منه، وعند الفزع فيه، وعند تناول الطعام وبعده، وعند ركوب الدابة، وعند السفر، وعند رؤية ما يحبه المرء، وعند رؤية ما يكره، وعند المصيبة، وعند الهم والحزن، أو غير ذلك من أحوال المسلم وأوقاته المختلفة.

كما أنه صلى الله عليه وسلم بيَّن مراتب الأذكار والأدعية وأنواعها وشروطها وآدابها أتم البيان وأوفاه وأكمله، وترك أمته في هذا الباب وفي جميع أبواب الدين على محجَّة بيضاء وطريق واضحة لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، فالمشروع للمسلم هو أن يذكر الله بما شرع، وأن يدعوه بالأدعية المأثورة؛ لأن الذكر والدعاء عبادة، والعبادة مبناها على الاتباع للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع؛ لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، وما سواها من الأذكار قد يكون محرمًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس، وهي جملة يطول تفصيلها.

وليس لأحد أن يَسُنَّ للناس نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به، بخلاف ما يدعوا به المرء أحيانًا من غير أن يجعله للناس سنة فهذا إذا يعلم أنه يتضمن محرما لم يجزم بتحريمه لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به، فهذا إذا لم يُعلم أنه يتضمن معنى محرمًا لم يُجزم بتحريمه؛ لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعوا بأدعية تُفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب.

وأما اتخاذ وِرْد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرِّط أو متعدٍ".

ومع أن الأدعية المأثورة مشتملة على جماع الخير وتمام الأمر ونهاية المقاصد العلية وأشرف المطالب الصحيحة إلا أنك ترى في كثير من الناس من يعدل عنها ويرغب في غيرها؛ بل ولربما فضَّل غيرها عليها، ومن هؤلاء من يجعل لنفسه وِرْدًا خاصًا قاله بعض الشيوخ، فيلتزمه ويحافظ عليه، ويعظِّم شأنه، ويقدِّمه على الأدعية المأثورة والأوراد الصحيحة الثابتة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهذا من أشدِّ الناس نكوبًا عن الجادة.

قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ: "ومن أشد الناس عيبًا من يتخذ حزبًا ليس بمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان حزبًا لبعض المشايخ، ويدع الأحزاب النبوية التي كان يقولها سيد بني آدم وحجة الله على عباده".

وقال المعلمي ـ رحمه الله ـ: "وما أخسر صفقة من يدع الأدعية الثابتة في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكاد يدعوا بها ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه، أليس هذا من الظلم والعدوان؟".

فالخير كل الخير في اتباع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والاهتداء بهديه، وترسُّم خطاه، ولزوم نهجه، فهو القدوة لأمته، والأسوة الحسنة لهم، وقد كان أكمل الناس ذكرًا لله، وأحسنهم قيامًا بدعائه سبحانه.



...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

"اذا لم تستحى فافعل ماشئت"



عَنْ أَبيْ مَسْعُوْدٍ عُقبَة بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ البَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِمَّا أَدرَكَ النَاسُ مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذا لَم تَستَحْيِ فاصْنَعْ مَا شِئتَ) رواه البخاري.

الشرح:

"إِنَّ" أداة توكيد خبرها مقدم وهو قوله: "مِما أَدرَكَ الناسُ" واسم إن قوله: "إذا لَم تَستَحْيِ فَاصْنَع مَا شِئت" وهذه الجملة على الحكاية، فتكون الجملة كلها اسم إن، والتقدير: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى هذا القول.

وقوله: "إِنَّ مِما أَدرَكَ الناسُ" (من) هنا للتبعيض، أي إن بعض الذي أدركه الناس من كلام النبوة الأولى... الخ.

وقوله: النبوَةِ الأُولَى يعني السابقة، فيشمل النبوة الأولى على الإطلاق، والنبوة الأولى بالنسبة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم فعليه نفسر : النبوَةِ الأُولَى أي السابقة .
"إذا لَم تَستَحْيِ فَاصْنَع مَا شِئت" هذه الكلمة من كلام النبوة الأولى، والحياء هو عبارة عن انفعال يحدث للإنسان عند فعل ما لا يجمله ولا يزينه، فينكسر ويحصل الحياء.

وقوله: "إِذا لَم تَستَحْيِ" يحتمل معنيين:

المعنى الأول:إذا لم تكن ذا حياء صنعت ما تشاء، فيكون الأمر هنا بمعنى الخبر، لأنه لا حياء عنده، يفعل الذي يخل بالمروءة والذي لا يخل.

المعنى الثاني: إذا كان الفعل لا يُستَحَيى منه فاصنعه ولا تبالِ.
فالأول عائد على الفاعل، والثاني عائد على الفعل.
والمعنى: لا تترك شيئاً إذا كان لا يُستَحيى منه.
وقوله: "فاصنَع مَا شِئت" أي افعل،والأمر هنا للإباحة على المعنى الثاني،أي إذا كان الفعل مما لا يستحيى منه فلا حرج.
وهي للذم على المعنى الأول، أي أنك إذا لم يكن فيك حياء صنعت ما شئت.

من فوائد هذا الحديث :

1- أن الآثار عن الأمم السابقة قد تبقى إلى هذه الأمة، لقوله: إِنَّ مِمَا أَدرَكَ الناسُ مِن كَلاَمِ النُّبوَةِ الأُولَى وهذا هو الواقع.
وما سبق عن الأمم السابقة إما أن ينقل عن طريق الوحي في القرآن، أو في السنة ،أو يكون مما تناقله الناس.
فأما في القرآن ففي قوله عزّ وجل: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * َالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) [الأعلى:16-19] ،
 وما جاءت به السنة فكثير، كثيراً ما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل ما يذكر.

وأما ما يؤثر عن النبوة الأولى: فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول:ما شهد شرعنا بصحته،فهو صحيح مقبول.

القسم الثاني:ما شهد شرعنا ببطلانه، فهو باطل مردود.

القسم الثالث:ما لم يرد شرعنا بتأييده ولا تفنيده،فهذا يتوقف فيه،وهذا هو العدل.

ولكن مع ذلك لا بأس أن يتحدث به الإنسان في المواعظ وشبهها إذا لم يخشَ أن يفهم المخاطَب أنه صحيح.

ومما نعلم أنه خطأ وباطل ما يذكر عن داود عليه الصلاة والسلام حينما دخل محرابه- أي مكان صلاته - وجعل يتعبد وأغلق الباب، وكان قد جعله الله تعالى خليفة في الأرض يحكم بين الناس، فجاء الخصمان فلم يجدا الباب مفتوحاً، فتسورا الجدار فنزلا على داود، ففزع منهم، كعادة البشر، قالوا:لا تخف، وهذا يدل على أنهم أكثر من اثنين ،فقالوا (خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) [ص:22-23]

هؤلاء خصوم ويقول:إن هذا أخي، وهذا أدب رفيع، لو كان في وقتنا هذا لقال إن هذا المجرم الظالم، لكن هذا قال (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) أي شاة (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) (صّ:23)
 أي غلبني لأن عنده بياناً وفصاحة.

قال داود: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ* فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) [ص:24-25].

 
...تابع القراءة

المشاركات الشائعة