| 3 التعليقات ]

75
كيف تحافظ على صلاة الفجر؟


أخ يشتكي ويقول : إن صلاة الفجر تفوتني في كثير من الأيام ، فلا أصليها في وقتها إلا نادراً ، والغالب ألا أستيقظ إلا بعد طلوع الشمس ، أو بعد فوات صلاة الجماعة في أحسن الأحوال ، وقد حاولت الاستيقاظ بدون جدوى ، فما حل هذه المشكلة ؟ .
 
الجواب :
الحمد لله حمداً كثيراً وبعد : فإن حل هذه المشكلة – كغيرها – له جانبان :
جانب علمي ، وجانب عملي .


أما الجانب العلمي فيأتي من ناحيتين :

الناحية الأولى : أن يعلم المسلم عظمة مكانة صلاة الفجر عند الله عز وجل ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من صلّى الصبح في جماعة فكأنما صلّى الليل كله ".
وقال عليه الصلاة والسلام : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً"
وقال عليه الصلاة والسلام : " من صلّى الفجر فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته" ومعنى في ذمة الله : أي في حفظه وكلاءته سبحانه ، ” والحديث رواه الطبراني.
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ، فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون "
وفي الحديث الآخر : " أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة ، في جماعة " صحيح الجامع
وفي الحديث الصحيح :" من صلّى البردين دخل الجنة ". والبردان الفجر والعصر .
الناحية الثانية : أن يعلم المسلم خطورة تفويت صلاة الفجر ومما يبين هذه الخطورة الحديث المتقدم : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر "
وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن " رواه الطبراني40 .
وإنما تكون إساءة الظن بذلك المتخلف عن هاتين الصلاتين لأن المحافظة عليهما معيار صدق الرجل وإيمانه ، ومعيار يقاس به إخلاصه ، ذلك أن سواهما من الصلوات قد يستطيعها المرء لمناسبتها لظروف العمل ووقت الاستيقاظ ، في حين لا يستطيع المحافظة على الفجر والعشاء مع الجماعة إلا الحازم الصادق الذي يُرجى له الخير .

ومن الأحاديث الدالة على خطورة فوات صلاة الفجر قوله صلى الله عليه وسلم : " من صلّى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء ، فإن من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم " رواه مسلم
ومعنى من يطلبه من ذمته بشيء يدركه أي من يطلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه والقيام بعهده يدركه الله إذ لا يفوت منه هارب
هاتان الناحيتان كفيلتان بإلهاب قلب المسلم غيرة ، أن تضيع منه صلاة الفجر فالأولى منهما تدفع للمسارعة في الحصول على ثواب صلاة الفجر ، والثانية هي واعظ وزاجر يمنعه من إيقاع نفسه في إثم التهاون بها .


وأما الجانب العملي
فإن هناك عدة خطوات يمكن للمسلم إذا اتبعها أن يزداد اعتياداً ومواظبة على صلاة الفجر مع الجماعة ، فمن ذلك :
1- التبكير في النوم :
ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها ، فلا ينبغي للمسلم أن ينام قبل صلاة العشاء والمُشاهد أن غالب الذين ينامون قبل العشاء يمضون بقية ليلتهم في خمول وكدر وحال تشبه المرضى .
ولا ينبغي كذلك أن يتحدث بعد صلاة العشاء ، وقد بين أهل العلم سبب كراهية الحديث بعدها فقالوا : لأنه يؤدي إلى السهر ، ويُخاف من غلبة النوم عن قيام الليل ، أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو المختار أو الفاضل .
والمكروه من الحديث بعد صلاة العشاء كما قال الشراح : هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة راجحة فيها ، أما ما كان فيه مصلحة وخير فلا يكره ، كمدارسة العلم ، ومعرفة سير الصالحين وحكايتهم ، ومحادثة الضيف ، ومؤانسة الزوجة والأولاد وملاطفتهم ، ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم وأنفسهم ، إلى آخر ذلك من الأسباب المباحة . فما الحال إذا تفكرنا فيما يسهر من أجله كثير من الناس اليوم من المعاصي والآثام إذن فعلى المسلم أن ينام مبكراً ، ليستيقظ نشيطاً لصلاة الفجر ، وأن يحذر السهر الذي يكون سبباً في تثاقله عن صلاة الفجر مع الجماعة .
حقاً إن الناس يتفاوتن في الحاجة إلى النوم ، وفي المقدار الذي يكفيهم منه ، فلا يمكن تحديد ساعات معينة يُفرض على الناس أن يناموا فيها ، لكن على كل واحد أن يلتزم بالوقت الكافي لنوم يستيقظ بعده لصلاة الفجر نشيطاً ، فلو علم بالتجربة والعادة أنه لو نام بعد الحادية عشر ليلاً مثلاً لم يستيقظ للصلاة ، فإنه لا يجوز له شرعاً أن ينام بعد هذه الساعة .. وهكذا .
 
2- الحرص على الطهارة وقراءة الأذكار التي قبل النوم ، فإنها تعين على القيام لصلاة الفجر .
 
3- صدق النية والعزيمة عند النوم على القيام لصلاة الفجر ، أما الذي ينام وهو يتمنى ألا تدق الساعة المنبهة ، ويرجو ألا يأتي أحد لإيقاظه ، فإنه لن يستطيع بهذه النية الفاسدة أن يصلي الفجر ، ولن يفلح في الاستيقاظ لصلاة الفجر وهو على هذه الحال من فساد القلب وسوء الطوية .
 
4- ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ مباشرة ، فإن بعض الناس قد يستيقظ في أول الأمر ، ثم يعاود النوم مرة أخرى ، أما إذا بارد بذكر الله أول استيقاظه انحلت عقدة من عُقد الشيطان ، وصار ذلك دافعاً له للقيام ، فإذا توضأ اكتملت العزيمة وتباعد الشيطان ، فإذا صلّى أخزى شيطانه وثقل ميزانه وأصبح طيب النفس نشيطاً .

5- لا بد من الاستعانة على القيام للصلاة بالأهل والصالحين ، والتواصي في ذلك ، وهذا داخل بلا ريب في قوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وفي قوله ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
فعلى المسلم : أن يوصي زوجته مثلاً بأن توقظه لصلاة الفجر ، وأن تشدد عليه في ذلك ، مهما كان متعباً أو مُرهقاً ، وعلى الأولاد أن يستعينوا بأبيهم مثلاً في الاستيقاظ ، فينبههم من نومهم للصلاة في وقتها ، ولا يقولن أب إن عندهم اختبارات ، وهم متعبون ، فلأدعهم في نومهم ، إنهم مساكين ، لا يصح أن يقول ذلك ولا أن يعتبره من رحمة الأب وشفقته ، فإن الرحمة بهم والحدَبَ عليهم هو في إيقاظهم لطاعة الله :
( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليهم )
وكما يكون التواصي والتعاون على صلاة الفجر بين الأهل ، كذلك يجب أن يكون بين الإخوان في الله ، فيعين بعضهم بعضاً ، مثل طلبة الجامعات الذين يعيشون في سكن متقارب ومثل الجيران في الأحياء ، يطرق الجار باب جاره ليوقظه للصلاة ، ويعينه على طاعة الله .

6- أن يدعو العبد ربه أن يوفقه للاستيقاظ لأداء صلاة الفجر مع الجماعة ؛ فإن الدعاء من أكبر وأعظم أسباب النجاح والتوفيق في كل شيء .

7- استخدام وسائل التنبيه ، ومنها الساعة المنبهة ، ووضعها في موضع مناسب ، فبعض الناس يضعها قريباً من رأسه فإذا دقت أسكتها فوراً وواصل النوم ، فمثل هذا يجب عليه أن يضعها في مكان بعيد عنه قليلاً ، لكي يشعر بها فيستيقظ . 
ومن المنبهات ما يكون عن طريق الهاتف ، ولا ينبغي للمسلم أن يستكثر ما يدفعه مقابل هذا التنبيه ، فإن هذه نفقة في سبيل الله ، وأن الاستيقاظ لإجابة أمر الله لا تعدله أموال الدنيا .

8- نضح الماء في وجه النائم ، كما جاء في الحديث من مدح الرجل الذي يقوم من الليل ليصلي ، ويوقظ زوجته ، فإن أبت نضح في وجهها الماء ، ومدح المرأة التي تقوم من الليل وتوقظ زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء رواه الإمام أحمد.
فنضح الماء من الوسائل الشرعية للإيقاظ ، وهو في الواقع منشط ، وبعض الناس قد يثور ويغضب عندما يوقظ بهذه الطريقة ، وربما يشتم ويسب ويتهدد ويتوعد ، ولهذا فلا بد أن يكون الموقظ متحلياً بالحكمة والصبر ، وأن يتذكر أن القلم مرفوع عن النائم ، فليتحمل منه الإساءة ، ولا يكن ذلك سبباً في توانيه عن إيقاظ النائمين للصلاة .

9- عدم الانفراد في النوم ، فلقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت الرجل وحده رواه الإمام أحمد. ولعل من حِكم هذا النهي أنه قد يغلبه النوم فلا يكون عنده من يوقظه للصلاة .
 
10- عدم النوم في الأماكن البعيدة التي لا يخطر على بال الناس أن فلاناً نائماً فيها ، كمن ينام في سطح المنزل دون أن يخبر أهله أنه هناك ، وكمن ينام في غرفة نائية في المنزل أو الإسكان الجماعي فلا يعلم به أحد ليوقظه للصلاة ، بل يظن أهله وأصحابه أنه في المسجد ، وهو في الحقيقة يغّط في نومه .
فعلى من احتاج للنوم في مكان بعيد أن يخبر من حوله بمكانه ليوقظوه .
11- الهمة عند الاستيقاظ ، بحيث يهب من أول مرة ، ولا يجعل القيام على مراحل ، كما يفعل بعض الناس الذين قد يتردد الموقظ على أحدهم مرات عديدة ، وهو في كل مرة يقوم فإذا ذهب صاحبه عاد إلى الفراش ، وهذا الاستيقاظ المرحلي فاشل في الغالب ، فلا مناص من القفزة التي تحجب عن معاودة النوم .
 
12- ألا يضبط المنبه على وقت متقدم عن وقت الصلاة كثيراً ، إذا علم من نفسه أنه إذا قام في هذا الوقت قال لنفسه : لا يزال معي وقت طويل ، فلأرقد قليلاً ، وكل أعلم بسياسة نفسه .
 
13- إيقاد السراج عند الاستيقاظ ، وفي عصرنا الحاضر إضاءة المصابيح الكهربائية ، فإن لها تأثيراً في طرد النعاس بنورها .
 
14- عدم إطالة السهر ولو في قيام الليل ، فإن بعض الناس قد يطيل قيام الليل ، ثم ينام قبيل الفجر بلحظات ، فيعسر عليه الاستيقاظ لصلاة الفجر ، وهذا يحدث كثيراً في رمضان ، حيث يتسحرون وينامون قُبيل الفجر بقليل ، فيضيعون صلاة الفجر ، ولا ريب أن ذلك خطأ كبير ؛ فإن صلاة الفريضة مقدمة على النافلة ، فضلاً عمن يسهر الليل في غير القيام من المعاصي والآثام ، أو المباحات على أحسن الأحوال ، وقد يزين الشيطان لبعض الدعاة السهر لمناقشة أمورهم ثم ينامون قبل الفجر فيكون ما أضاعوا من الأجر أكثر بكثير مما حصلوا .
 
15- عدم إكثار الأكل قبل النوم فإن الأكل الكثير من أسباب النوم الثقيل ، ومن أكل كثيراً ، تعب كثيراً ، ونام كثيراً ، فخسر كثيراً ، فليحرص الإنسان على التخفيف من العشاء .
 
16- الحذر من الخطأ في تطبيق سنة الاضطجاع بعد راتبة الفجر ، فربما سمع بعض الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" إذا صلّى أحدكم فليضجع على يمينه " رواه الترمذي

وما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلّى سنة الفجر يضطجع ، ثم يُؤذنه بلال للصلاة ، فيقوم للصلاة ، وربما سمعوا هذه الأحاديث ، فعمدوا إلى تطبيق هذه السنة الثابتة ، فلا يحسنون التطبيق ، بحيث يصلي أحدهم سنة الفجر ، ثم يضطجع على جنبه الأيمن ، ويغط في سبات عميق حتى تطلع الشمس ، وهذا من قلة الفقه في هذه النصوص ، فليست هذه الاضطجاعة للنوم ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بلال للصلاة وهو مضطجع ، وكان أيضاً كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وابن حبان إذا عرس ( قبل ) الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى ، وأقام ساعده رواه أحمد ، وهذه الكيفية في النوم تمنع من الاستغراق ؛ لأن رأس النائم في هذه الحالة يكون مرفوعاً على كفه وساعده ، فإذا غفا سقط رأسه ، فاستيقظ ، زد على ذلك أن بلالاً كان موكلاً بإيقاظه صلى الله عليه وسلم لصلاة الفجر .
 
17- جعل قيام الليل في آخره قبيل الفجر ، بحيث إذا فرغ من الوتر أذن للفجر ، فتكون العبادات متصلة ، وتكون صلاة الليل قد وقعت في الثلث الأخير – وهو زمان فاضل – فيمضي لصلاة الفجر مباشرة وهو مبكر ونشيط .


18- اتباع الهدي النبوي في كيفية الاضطجاع عند النوم ، بحيث ينام على جنبه الأيمن ، ويضع خده الأيمن على كفه اليمنى ، فإن هذه الطريقة تيسر الاستيقاظ ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف النوم بكيفيات أخرى ، فإنها تؤثر في صعوبة القيام .
 
19- أن يستعين بالقيلولة في النهار ، فإنها تعينه ، وتجعل نومه في الليل معتدلاً ومتوازناً .
 
20- ألا ينام بعد العصر ، ولا بعد المغرب ، لأن هاتين النومتين تسببان التأخر في النوم ، من تأخر نومه تعسر استيقاظه .

21- وأخيراً فإن الإخلاص لله تعالى هو خير دافع للإنسان للاستيقاظ للصلاة ، وهو أمير الأسباب والوسائل المعينة كلها ، فإذا وجد الإخلاص الذي يلهب القلب ويوقظ الوجدان ، فهو كفيل بإذن بإيقاظ صاحبه لصلاة الصبح مع الجماعة ، ولو نام قبل الفجر بدقائق معدوادات .
 
ولقد حمل الإخلاص والصدق بعض الحريصين على الطاعة على استعمال وسائل عجيبة تعينهم على الاستيقاظ تدل على اجتهادهم وحرصهم وتفانيهم ، فمن ذلك أن أحدهم كان يضع عنده عدة ساعات منبهة إذا نام ، ويجعل بين موعد تنبيه كل واحدة والأخرى بضع دقائق ، حتى إذا أطفأ التي دقت أولاً دقت الثانية بعدها بقليل وهكذا ، وكان أحدهم يربط في يده عند النوم خيطاً ، ويدليه من نافذة غرفته ، فإذا مر أحد أصحابه ذاهباً إلى المسجد جذب هذا الخيط فيستيقظ لصلاة الفجر .
 
فانظر يا رعاك الله ماذا يفعل الإخلاص والتصميم ، ولكن الحقيقة المرة هي أن ضعف الإيمان ، وقلة الإخلاص تكاد تكون ظاهرة متفشية في الناس اليوم ، والشاهد على ذلك ما نراه من قلة المصلين ونقص الصفوف في صلاة الفجر ، بالرغم من كثرة الساكنين حول المسجد في كثير من الأحياء .

على أننا لا ننكر أن هناك أفراداً يكون ثقل النوم عندهم أمراً مرضياً قد يُعذرون به ، لأنه أمر خارج عن الإرادة فمثل هذا عليه أن يلجأ إلى الله بالتضرع ، ويستفيد ما استطاع من الوسائل الممكنة ، وأن يراجع الطبيب لمحاولة إيجاد علاج .
 
وأخيراً هذا تنبيه على أمر مشتهر بين الناس وهو زعمهم بأن هناك حديثاً مفاده أنّ من أراد الاستيقاظ لصلاة الفجر فعليه أن يقرأ قبل النوم آخر سورة الكهف ، وينوي بقلبه القيام في ساعة معينة ، فيقوم ، ويزعمون أن ذلك مجرب ، ونقول لهم : إنه لم يثبت بذلك حديث ، فلا عبرة به ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
 

من كلام الشيخ محمد بن صالح المنجد “حفظه الله”

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

4588

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة الشيخ الوقور وركاب القطار؟؟

إذا فاقرءوها الآن فكم هي شيقة !!

وكم هي معبرة !! وكم هي خاصة بكل واحد منا !!

فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة .. !!

حصلت هذه القصة في أحد القطارات ...

ففي ذات يوم أطلقت صافرة القطار مؤذنة بموعد الرحيل ..

صعد كل الركاب إلى القطار فيما عدا شيخ وقور وصل متأخرا ..

لكن من حسن حظه أن القطار لم يفته ..

صعد ذلك الشيخ الوقور إلى القطار فوجد أن الركاب قد استحوذوا على كل مقصورات القطار ..

توجه إلى المقصورة الأولى ...

فوجد فيها أطفالا صغارا يلعبون و يعبثون مع بعضهم .. فأقرأهم السلام ..

وتهللوا لرؤية ذلك الوجه الذي يشع نورا وذلك الشيب الذي أدخل إلى نفوسهم الهيبة والوقار له .. أهلا أيها الشيخ الوقور سعدنا برؤيتك ..

فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس ؟؟ ..

فأجابوه : مثلك نحمله على رؤسنا .. ولكن !!!

ولكن نحن أطفال صغار في عمر الزهور نلعب ونمرح مع بعضنا لذا فإننا نخشى ألا تجد راحتك معنا ونسبب لك إزعاجا .. كما أن وجودك معنا قد يقيد حريتنا ..

ولكن إذهب إلى المقصورة التي بعدنا فالكل يود استقبالك ...

توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة الثانية ..

فوجد فيها ثلاثة شباب يظهر انهم في آخر المرحلة الثانوية .. معهم آلات حاسبة ومثلثات .. وهم في غاية الإنشغال بحل المعادلات الحسابية والتناقش في النظريات الفيزيائية .. فأقرأهم السلام .... ليتكم رأيتم وجوههم المتهللة والفرحة برؤية ذلك الشيخ الوقور ..

رحبوا به وأبدوا سعادتهم برؤيته .. أهلا بالشيخ الوقور .. هكذا قالوها ..

فسألهم إن كانوا يسمحون له بالجلوس ..!!!

فأجابوه لنا كل الشرف بمشاركتك لنا في مقصورتنا ولكن !!!

ولكن كما ترى نحن مشغولون بالجا والجتا والمثلثات الهندسية .. ويغلبنا الحماس أحيانا فترتفع أصواتنا .. ونخشى أن نزعجك أو ألا ترتاح معنا .. ونخشى أن وجودك معنا جعلنا نشعر بعدم الراحة في هذه الفرصة التي نغتنمها إستعدادا لإمتحانات نهاية العام .. ولكن توجه إلى المقصورة التي تلينا .. فكل من يرى وجهك الوضاء يتوق لنيل شرف جلوسك معه ...

أمري إلى الله .. توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التالية .. 

فوجد شاب وزوجته يبدوا أنهم في شهر عسل .. كلمات رومانسية .. ضحكات .. مشاعر دفاقة بالحب والحنان ... أقرأهما السلام .. فتهللوا لرؤيته .. أهلا بالشيخ الوقور .. أهلا بذي الجبين الوضاء ..

فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس معهما في المقصورة ؟؟؟ 

فأجاباه مثلك نتوق لنيل شرف مجالسته .. ولكن !!! .. ولكن كما ترى نحن زوجان في شهر العسل .. جونا رومانسي .. شبابي .. نخشى ألا تشعر بالراحة معنا .. أو أن نتحرج متابعة همساتنا أمامك .. كل من في القطار يتمنى أن تشاركهم مقصورتهم ..

توجه الشيخ الوقور إلى المقصورة التي بعدها ..

فوجد شخصان في آوخر الثلاثينيات من عمرهما .. معهما خرائط أراضي ومشاريع .. ويتبادلان وجهات النظر حول خططهم المستقبلية لتوسيع تجارتهما .. وأسعار البورصة والأسهم ..

فأقرأهما السلام ... فتهللا لرؤية .. وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الشيخ الوقور .. أهلا وسهلا بك يا شيخنا الفاضل ..

فسألهما إن كانا يسمحان له بالجلوس ؟؟؟

فقالا له : لنا كل الشرف في مشاركتك لنا مقصورتنا ... بل أننا محظوظين حقا برؤية وجهك الو ضاء .. ولكن !!!! " يالها من كلمة مدمرة تنسف كل ما قبلها " .. كما ترى نحن بداية تجارتنا وفكرنا مشغول بالتجارة والمال وسبل تحقيق ما نحلم به من مشاريع .. حديثنا كله عن التجارة والمال .. ونخشى أن نزعجك أو ألا تشعر معنا بالراحة .. اذهب للمقصورة التي تلينا فكل ركاب القطار يتمنون مجالستك ..

وهكذا حتى وصل الشيخ إلى آخر مقصورة ..

وجد فيها عائلة مكونة من أب وأم وابنائهم .. لم يكن في المقصورة أي مكان شاغر للجلوس ..

قال لهم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. فردوا عليه السلام .. ورحبوا به ... أهلا أيها الشيخ الوقور ..

وقبل أن يسألهم السماح له بالجلوس ..

طلبوا منه أن يتكرم عليهم ويشاركهم مقصورتهم .. محمد اجلس في حضن أخيك أحمد .. أزيحوا هذه الشنط عن الطريق .. تعال يا عبد الله اجلس في حضن والدتك .. أفسحوا مكانا له .. حمد الله ذلك الشيخ الوقور .. وجلس على الكرسي بعد ما عاناه من كثرة السير في القطار ..

توقف القطار في إحدى المحطات ...

وصعد إليه بائع الأطعمة الجاهزة .. فناداه الشيخ وطلب منه أن يعطي كل أفراد العائلة التي سمحوا له بالجلوس معهم كل ما يشتهون من أكل .. وطلب لنفسه " سندويتش بالجبنة " ... أخذت العائلة كل ما تشتهي من الطعام .. وسط نظرات ركاب القطار الذين كانوا يتحسرون على عدم قبولهم جلوس ذلك الشيخ معهم .. كان يريد الجلوس معنا ولكن ..

صعد بائع العصير إلى القطار .. فناداه الشيخ الوقور .. وطلب منه أن يعطي أفراد العائلة ما يريدون من العصائر على حسابه وطلب لنفسه عصير برتقال .. يا الله بدأت نظرات ركاب القطار تحيط بهم .. وبدأوا يتحسرون على تفريطهم .. آه كان يريد الجلوس معنا ولكن ...

صعد بائع الصحف والمجلات إلى القطار .. فناداه الشيخ الوقور وطلب مجلة الزهرات أمل هذه الأمة .. للأم ... ومجلة كن داعية .. للأب .... ومجلة شبل العقيدة للأطفال .... وطلب لنفسه جريدة أمة الإسلام .. وكل ذلك على حسابه ... ومازالت نظرات الحسرة بادية على وجوه كل الركاب ... ولكن لم تكن هذه هي حسرتهم العظمى ...  

توقف القطار في المدينة المنشودة ..

واندهش كل الركاب للحشود العسكرية والورود والإحتفالات التي زينت محطة الوصول .. ولم يلبثوا حتى صعد ضابط عسكري ذو رتبة عالية جدا .. وطلب من الجميع البقاء في أماكنهم حتى ينزل ضيف الملك من القطار .. لأن الملك بنفسه جاء لاستقباله .. ولم يكن ضيف الملك إلا ذلك الشيخ الوقور .. وعندما طلب منه النزول رفض أن ينزل إلا بصحبة العائلة التي استضافته وان يكرمها الملك .. فوافق الملك واستضافهم في الجناح الملكي لمدة ثلاثة أيام أغدق فيها عليهم من الهبات والعطايا .. وتمتعوا بمناظر القصر المنيف .. وحدائقه الفسيحة ..

هنا تحسر الركاب على أنفسهم أيما تحسر .. هذه هي حسرتهم العظمى .. وقت لا تنفع حسرة ..

والآن بعد أن استمتعنا سويا بهذه القصة الجميلة بقي أن أسألكم سؤالا ؟؟؟

من هو الشيخ الوقور ؟

ولماذا قلت في بداية سرد القصة :

وكم هي خاصة بكل واحد منا !!

فأنا وأنت وهو وهي قد عايشناها لحظة بلحظة .. !!

أعلم إنكم كلكم عرفتموه .. وعرفتم ما قصدت من وراء سرد هذه القصة ..

لم يكن الشيخ الوقور إلا الدين ...

إبليس عليه لعنة الله إلى يوم الدين توعد بإضلالنا ..

وفضح الله خطته حينما قال في كتابه الكريم { ولأمنينهم }

إبليس أيقن انه لو حاول أن يوسوس لنا بأن الدين سيئ أو انه لا نفع منه فلن ينجح في إبعادنا عن الدين ... وسيفشل حتما ..

ولكنه أتانا من باب التسويف .. آه ما أجمل الإلتزام بالدين ..

ولكن مازالوا أطفالا يجب أن يأخذوا نصيبهم من اللعب واللهو ..

حرام نقيدهم .. عندما يكبرون قليلا سوف نعلمهم الدين ونلزمهم به ..

ما اجمل الإلتزام بالدين ولكن .. الآن هم طلبة مشغولون بالدراسة ..

بالواجبات والإمتحانات .. بعد ما ينهوا دراستهم سيلتزمون بالدين .. وسيتعلمونه ..

أو مازلنا في شهر العسل .. الدين رائع ولكن سنلتزم به غدا ..

مازلنا نكون أنفسنا بعد أن أقف على رجلي في ساحة التجارة سأهتم كثيرا بديني .. وسألتزم به ..

ولا ندري هل يأتي غدا ونحن أحياء .. أم نكون وقتها تحت الثرى .... !!!

التسويف هو داء نعاني منه في أمورنا كلها ..

نؤمن بالمثل القائل : لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد ولكننا لا نطبق ما نؤمن به على أرض الواقع .. لذا نفشل في بناء مستقبلنا في الدنيا .. كما في الآخرة ..

فالعمر يمضي ونحن نردد .. غدا سأفعل ..

سأفعلها ولكن بعد أن أفرغ من هذه .. مازلت صغيرا إذا كبرت سأفعلها ..

بعد أن أتزوج سألتزم بالدين .. بعد أن أتخرج .. بعد أن أحصل وظيفة ..

بعد أن .. بعد أن ……..

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

e3K23395

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.

أما بعد :

 

التوكل على الله تعالى

فإن للتوكل على الله تعالى منزلة عظيمة في الإسلام،

يلحظها من تأمل النصوص الواردة فيه، وكل عبد مضطرٌ إليه، لا يستغني عنه طرفة عين، كما أنه من أعظم العبادات من جهة توثق صلته بتوحيد الرب سبحانه،

يقول تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } الفرقان:58.

في هذه الآية أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتوكل عليه سبحانه وتعالى، وألا يركن إلا إليه؛ لأنه الحي الذي لا يموت،

وقد حَضَّ الله عباده المؤمنين على التوكل في مواضع عديدة من الكتاب العزيز، وبيَّن سبحانه ثمراته وفضائله:

ومن ذلك قوله سبحانه: { وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } المائدة:23،

وقوله عزوجل: { وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } التوبة:51،

وقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } الطلاق:3،

وقوله جل وعلا: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } ال عمران:159،

وقال سبحانه واصفاً عباده المؤمنين في معرض الثناء والمدح: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } الأنفال:2

وفي السنة المطهرة تكاثرت النصوص الموضِّحة لأهمية التوكل والحضِ عليه،

ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : " لو أنكم توكَّلون على اللّه حق توكله، لَرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً، وتعود بِطاناً ".

قوله ( لو أنكم كنتم توكلون ) أي تعتمدون

( حق توكله ) بأن تعلموا يقينا أن لا فاعل إلا الله وأن لا معطي ولا مانع إلا هو ثم تسعون في الطلب بوجه جميل وتوكل .

( لرزقتم كما ترزق الطير ) بمثناة فوقية مضمومة أوله ( تغدو ) أي تذهب أول النهار . (خماصا ) جمع خميص أي جياعاً .

( تروح) أي ترجع آخر النهار . ( بطانا ) جمع بطين وهو عظيم البطن والمراد شباعاً .

 

تعريف التوكل

 

التوكل من مادة (وكل) يقال: وكل بالله وتوكل عليه

وفي الاصطلاح (أي الشرع) اختلفت عبارات السلف في تعريف التوكل على الله تبعاً لتفسيره تارة بأسبابه و دواعيه وتارة بدرجاته وتارة بلازمه وتارة بثمارته وغير ذلك من متعلقاته. وسبب هذا الاختلاف أن التوكل من أحوال القلوب وأعمالها وهي صعبة أن تحد بحد أو تحصر بلفظ.

قال ابن عباس: التوكل هو الثقة بالله. وصدق التوكل أن تثق في الله وفيما عند الله فإنه أعظم وأبقى مما لديك في دنياك..

قال الحسن: إن من توكل العبد أن يكون الله هو ثقته ..

الإمام أحمد: هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق ، وقال: وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به –

عبد الله بن داود الخريبي: أرى التوكل حسن الظن بالله

 

درجات التوكل من كلام ابن القيم في مدارج السالكين :

الأولى : معرفة الرب وصفاته من قدرته وكفايته وقيوميته .

الثاني : اثبات الأسباب ورعايتها والأخذ بها .

الثالثة : رسوخ القلب في مقام التوحيد .

الرابعة : اعتماد القلب على الله تعالى من دون تشويش الأسباب ولا سكون إليها .

الخامسة : حسن الظن بالله عز وجل .

السادسة : استسلام القلب وانجذاب دواعيه كلها .

السابعة : التفويض : هو ألقاء العبد أموره كلها إلى الله وإنزالها به طلباً واختياراً . لا كرها واضطراراً . والتفويض هو روح التوكل ولبّه وحقيقته .

الثامنة : الرضا .

 

أقسام التوكل ( مجاله ومتعلقاته ) مراتبه :

1ـ توكل على الله في استقامة نفسه وإصلاحها دون النظر إلى غيره .

2ـ توكل على الله في استقامة نفسه وكذلك في إقامة دين الله في الأرض ونصره .

3ـ توكل على الله في جلب حوائج العبد كالرزق والزواج والذرية .

4ـ توكل على الله في جلب محرم من أثم أو فاحشة .

 

أهمية التوكل ومنزلته من العقيدة والإيمان والسلوك :

التوكل على الله خلق عظيم من أخلاق الإسلام وهو من أعلى مقامات اليقين وأشرف أحوال المقربين وهو نظام التوحيد وجماع الأمر كما أنه نصف الدين والإنابة نصفه الثاني ومنزلة أوسع المنازل وأجمعها وهو مفتاح كل خير .وهو فريضة يجب اخلاصه لله تعالى وعقيدة إسلامية لقوله تعالى : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) المائدة : 23

فإن تقديم المحمول يفيد الحصر أي وعلى الله فتوكلوا لا على غيره .

أن التوكل شرط من شروط الإيمان ولازم من لوازمه ومقتضياته .

 

عوائق التوكل :

 

1ـ الجهل بمقام الله من ربوبية وألوهية وأسماء وصفات .

2ـ الغرور والإعجاب بالنفس .

3ـ الركون للخلق والاعتماد عليهم في قضاء الحاجات .

4ـ حب الدنيا .

 

علاقة التوكل بالأسباب :

 

موقف الناس من الأسباب على أربعة أقسام :

1ـ الإلتفات إلى الأسباب بالكلية واعتماد القلب والجوارح . كنظرة الماديين والعقلانيين .

2ـ الإعراض عن الأسباب بالكلية : كنظر غالب الصوفية للتوكل .

3ـ نفي تأثير الأسباب بالكلية : وصف العلماء هذا القول بأنه أنقص في العقل وهو قول القدرية الجبرية وكان رداً على القدرية النفاة لكنهم ردوا باطلاً بباطل .

4ـ قيام الجوارح بالأسباب واعتماد القلب على مسبب الأسباب سبحانه وتعالى : هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وهو الحق الذي دل عليه الشرع والعقل وهو الوسط في كل مذهب فأثبت للأسباب تأثيراً في مسبباته لكن لا بذاتها بل بما أودعه الله فيها من القوي الموجبة .

قال ابن القيم في مدارج السالكين

( لا تقوم عبودية الأسباب إلا على ساق التوكل ولا يقوم ساق التوكل إلا على قدم العبودية ) .

 

فرق بين التوكل والتواكل :

 

ولقد حارب الإسلام التواكل وحذر منه وهو حرام ليس من الشرع أصلاً وهو مخالف للنصوص .

 

ثمار التوكل :

 

1ـ تحقيق الإيمان قال تعالى : { وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} المائدة : 23

2ـ طمأنينة النفس وارتياح القلب وسكونه.

3ـ من أقوى الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار: قال ابن عباس حسبنا الله ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار.

4ـ يطرد داء العجب والكبر.

5ـ سبب في دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب لحديث ابن عباس في السبعية ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } الأنفال:2

6ـ الثبات على الحق قال تعالى : {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ } النمل79

ومن توكَّل على اللّه فإنه ينال من فضائله وثمراته بحسب تحقيقه له ما لا يخطر له على بال، ولا يحيط به مقال، فهو أشرح الناس صدراً، وأطيبهم عيشاً، قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } الطلاق:3

ولأهمية هذه المسألة فقد عدَّها العلماء في أبواب التوحيد والعقائد، إذ أنها من أجَلِّ العبادات وأعظمها، ولذا عقد لها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب باباً في كتابه ( كتاب التوحيد) ودلَّل عليها وبيَّن أنها من الفرائض ومن شروط الإيمان. فالواجب على كل مسلم ومسلمة العناية بها وتعاهُدُ قلبه على ذلك.

وفقنا اللّه لهداه، ورزقنا صدق التوكل عليه، وحسن الإنابة إليه .

...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

الانشغال بالقول عن العمل يفضي إلى كثير من الفتن
للشيخ محمد حسان


الفتن هي الابتلاء والامتحان والاختبار، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة، التي يلتبس فيها الحق بالباطل فتزلزل هذه الفتن الإيمان في القلوب، حتى يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً ، كلما ظهرت فتنة من الفتن قال المؤمن: هذه مهلكتي، هذه الفتنة مهلكتي، ثم تنكشف فيظهر غير هذه الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف فتظهر فتنة جارية أخرى، وهكذا لا تزال الفتن تظهر إلى قيام الساعة كما أخبر الصادق.

حول موضوع الفتن وكيفية الاستعاذة بها والحماية منها دارت خطبة الشيخ محمد حسان أمس الجمعة ، والتى أكد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من فتنة الدنيا كما في الصحيحين من حديث عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أنه قال : " والله ما الفقر أخشى عليكم والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم".

وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده أن الحبيب النبي قال: "إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً القاعد فيها، خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دُخِل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم"


ويقول النبى عليه الصلاة والسلام: "وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء ، وأمور تنكرونها ، وتجيء الفتنة فيرقق بعضها بعضا"
 ويوضح الشيخ المقصود بالحديث فيقول: معنى ذلك أنه قد تقع الفتنة العظيمة التى تخلع القلوب وتصيب المؤمن بالذهول، فسرعان ما تقع فتنة أخرى أعصف، فتنسي الفتنة الثانية الفتنة الأولى، فيرقق بعضها بعضا، فينظر المسلم إلى الفتنة الجديدة، إلى هولها وفظاعتها ، وبشاعتها ، فيرى أن الفتنة الأولى ، التى سبقت ما هي إلا بسيطة، ورقيقة إلى جوار الفتنة الجديدة .

وأشار الشيخ حسان إلى أن المؤمن يحتاج في ظل هذه الفتن التى نعيشها إلى أن يجدد إيمانه بالله جل وعلا – وباليوم الآخر وأن يتعوذ بالله من شر هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليهم".

يقول الشيخ محمد حسان : هناك أربعة أشياء يجب أن نستعيذ من الشيطان منهم وهم عذاب القبر وفتنة المسيح الدجال وفتنة المحيا والممات والمأثم والمغرم ، اللهم انى اعوذ بك من عذاب القبرواعوذ بك من فتنة المسيح الدجال واعوذ بك من فتنة المحيا والممات واعوذ بك من المأثم و المغرم.

فقد اخبرنا النبى صلى الله عليه وسلم أن الفتن قد تشتد ، وأن البلاء قد يزيد لدرجة أن يتمنى العبد المؤمن إذا مر على قبر رجل من الصالحين ، يتمنى أن لو كان مكانه كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – :" لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على قبر الرجل فيقول : ياليتني كنت مكانه ؟
مع أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حذر أن يتمنى أو نهى أن يتمنى العبد الموت لضر وقع به ، ولا يوجد تعارض أبداً فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يتمنى العبد الموت من الله – عز وجل – من باب اليأس أو الإحباط من الحياة وإنما لا حرج أن يقول العبد " اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي".

ويضيف الشيخ : لا عاصم أبدا من هذه الفتن إلا الإيمان بالله جل وعلا وباليوم الآخر ولزوم جماعة المسلمين من أهل السنة ، ولو كانوا قلة والابتعاد عن الفتن والتعوذ منها ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن تعوذا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ في صلاته من فتنة المحيا وفتنة الممات ومن فتنة المسيح الدجال، وهي أعصف وأخطر فتنة سيتعرض لها من يعيش في الأرض في هذه اللحظات التي يخرج فيها الدجال يقول النبي عليه الصلاة والسلام – كما في رواية الطبراني عن عصمة بن قيس وهو صاحب للنبي عليه الصلاة والسلام : أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب ، ومن فتنة المشرق فسئل النبي يوما كيف فتنة المغرب يا رسول الله ؟قال: "تلك أعظم وأعظم" وفي لفظ "تلك أعظم وأطم ".

وأوضح الشيخ خلال الخطبة أن من أول أسباب الوقوع في الفتنة استعداد القلب لقبولها كما في الحديث: " تعرض الفتن على القلوب...وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء"، وكذلك قبول السعي فيها، ففي الصحيح: "الماشي فيها خير من الساعي ، من تشّرف لها تستشرفه"
 أي من تطلع لها صرعته فيها ، وأشد ما يؤجج الفتن الخوص بالألسنة، يقول القرطبي في تعليل أسباب كثير من الفتن أنها تبدأ :" بالكذب عند أئمة الجور، ونقل الأخبار إليهم، فربما ينشأ من ذلك الغضب والقتل، أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها".

وإن الانشغال بالقول عن العمل كثيرا ما يفضي إلى كثير من الفتن والمشكلات،
 يقول ابن تيمية رحمه الله: " فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة، حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع " ،
وفي المثل: " العسكر الذي تسوده البطالة يجيد المشاغبات".

وختم الشيخ قائلاً: إن من آثار الفتنة أنها تُنسي الواقعين فيها حقائق يعرفونها وحدودا كانوا يلتزمونها، والواقع في الفتنة تخف تقواه، ويرق دينه، ولذلك حين يُبعَد أناس عن الحوض كان يظنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته يُجاب : " لا تدري مشوا على القهقرى" .



...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


حلاوة الإيمان من أهمِّ النِّعَم

الحمد لله , والصَّلاة والسَّلام على أشْرف المرسلين، وآله وصحْبِه ومَن تبِعه بإحْسان إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعد :

يتخيل الكثير منا أن الوصول إلى حلاوة الإيمان هو أمر صعب المرام , ومقصور على فئة بعينها فقط تلك الفئة القادرة على التخلى عن جميع لذات الدنيا وشهواتها ونستصعب على أنفسنا أن نكون من هذه الفئة ،ونستسلم للحال الذي نحن عليه ولكن الحقيقة غير ذلك ،حيث إن الشعور بحلاوة الإيمان طريقه سهل جدا ، ولا يحتاج منا سوى عبادة صحيحة وإرادة قوية وإخلاص النية لله تبارك وتعالى

اعلَم أخي المسلم أنَّ حلاوة الإيمان من أهمِّ النِّعَم الَّتي أنعم الله بها على عباده المسلمين؛

لذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " ذاق طعمَ الإيمان مَن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّد نبيًّا " رواه البخاري.

فالحديث يدلّ على أنَّ مَن لَم يرْضَ بالله ربًّا، ودين الإسلام دينًا، وبمحمَّد نبيًّا، لَم يذُق طعم الإيمان، كما هو ظاهر في سياق الحديث, ولكن اعلم أنَّ كلَّ هذا لا يكون إلاَّ بعد العلم, فمن تذوَّق حلاوة شيء فلا بدَّ أن يتأثَّر به، وبالتَّالي لا بدَّ أن يطلبه ويستَسيغه ويتلذَّذ به

وقد قال الله تعالى -: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ محمد: 19.

وقد ترْجم البخاري في كتابه الجامع لهذه الآية، فقال: باب العلم قبل القول والعمل.

واعلم أيضًا أنَّ الرِّضا بأصول الدّين هي النِّعْمة الحقيقيَّة التي يتنعَّم بها المسلم،

قال الله تعالى : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ المائدة: 3،

فإذا أخذْنا بِما رضِي الله لنا، وهو الإسلام، واكتفيْنا بنعمته الَّتي أنعمها الله عليْنا؛ بل وكمَّلها وأتمَّها عليْنا، فإنَّنا سنُرضي الله - سبحانه - كما ينبغي؛

بل وسيَحْدُث مثل ذلك الرّضا في الآخرة إن شاء الله تعالى

قال تعالى: ﴿ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ البينة: 8.
وعليْنا أن نعرف الخطوات الآتية؛ لنرْتقي إلى الرِّضا المطْلوب منَّا كما يحبُّه الله ورسوله:

الخطوة الأولى:

لا بدَّ من العلم والعمَل بالأصول الثَّلاثة: وهي معرفة الله عزَّ وجلَّ بأنَّه هو الرَّبّ الخالق الرَّازق، مدبِّر الأمور، مالك الدّنيا والآخِرة, وهذا ما يُعرف بتوْحيد الربوبيَّة, ولا يكْفي هذا النَّوع من التَّوحيد؛ بل ولا يُنجي صاحبَه من النَّار؛ إذ كانت كفَّار قريش تقرُّ به كما ورد في القُرآن في آيات كثيرة تبيِّن ذلك،

قال تعالى : ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ يونس: 31.

وأمَّا توْحيد الألوهيَّة، فهو أن تعبد الله بِما استعبدك به من العبادات بالتَّوحيد، وألاَّ تشرك به شيئًا, ومنْه إفْراد الحكم لله وحْده, والدّعاء, والنَّذْر له وحْده، إلى غير ذلك من سائِر العبادات.

وأمَّا توْحيد الأسماء والصِّفات، فهو أن تعتقِد وتعبد الله بالعِلْم والإقرار، بأسْمائه الحُسْنى وصفاته العُلا، من غير تحريف ولا تأويل، ولا تَمثيل ولا تَعطيل، ولا تكْييف ولا تفويضٍ لمعانيها المعلومة.

وكذلك لا بدَّ من معرفة دين الإسلام بالأدلَّة, فدينُنا الإسلامي له مرجِعان أساسيَّان؛ وهما الكتاب والسنَّة، وما يلحقُهما من الإجْماع والقياس الصَّحيح والمصالح المُرْسلة؛ لذلك يطمئنّ قلبك وينشرح وتشْعر بالحلاوة الإيمانيَّة؛ بل وتهتدي بتلك الأدلَّة راضيًا بها.

أمَّا مَن أتاك بآرائه الشَّخصيَّة، أو بالخرافات أو بالخزعبلات، فمن السَّهل أن تضرب بأقواله عرض الحائط إن لم يأْتِ لك بدليل صريح صحيح من الكتاب والسنَّة، أو ما يلحقهما من أصول التَّشريع.

وكذلك لا بدَّ من معرفة حامل الرِّسالة العظيمة محمَّدٍ النَّبيِّ الأمِّي - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرحمة المهداة، العاقب الذي يحشر النَّاس على عقبه، الماحي الضَّحوك القتَّال، الفارق بين الحقّ والباطل, السِّراج المنير، مُخرِج النَّاس من ظُلمات الظلم والجهل والبغْي والمنكر والفساد، إلى سبُل السَّلام، وإلى نور العدْل والعلم والصَّلاح والإحسان، والخير والكرامة والشَّرف والرّفعة في الدنيا والآخرة.

فهذه الأمور الثلاثة سيُمْتحن بها المرء في قبرِه،

فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟

الخطوة الثَّانية:

شروط التَّوحيد؛ وهي العلم المنافي للجهل, والمحبَّة المنافية للكراهية, والصّدق المنافي للتَّكذيب والنّفاق, والإخلاص المنافي للشّرْك, والقبول المنافي للرَّدّ, والانقياد المنافي للإعراض, واليَقين المنافي للشَّكّ, وهذا اليقين هو أعْظم شرطٍ - في نظَري - الَّذي يمكن أن تحقّق به إيمانَك وتشعر بسبَبِه بحلاوة الإيمان, أمَّا باقي الشروط فهي تبَع لهذا الشَّرط, فمَن أوْصل عِلْمه إلى درجة اليقين، فلا بدَّ أن ينتفع بعلمه، وأن يحبَّ ربَّه، وأن يقبل شرعه، وأن يُصدِّق إيمانه بالاعتقاد والقول والعمل، وأن يخلص في دينه، وأن ينقاد له،، والله أعلم.

 
الخطوة الثالثة:

العلم مع العمل، والدَّعوة إلى الله والصَّبر, وقد اشتملت سورة العصْر على هذه المعاني الجليلة، وحكمتْ على مَن لم يتَّصف بها بالخسران، فتأمَّلها؛ لذلك نقول: لا يُمكن من أخلَّ بشيءٍ من هذه الأربعة في هذه السُّورة أن ينال رضا الله - سبحانه - مع كونِه سيشعر بدلاً من ذلك شعورًا منكدًا لا محالة, أمَّا مَن قام بكلّ ما عليه من الواجبات والحقوق، وصبر في سبيل ذلك على الأذى وتحمَّله، فسيشعر على الأقلِّ أنَّه قد ألقى عن عاتِقه تبعة المسؤولية أو المؤاخذة عليه يوم القيامة.

الوسائل المعينة

وهناك العديد من الوسائل المعينة على الاستمرار في الشعور بتلك الحلاوة، مثل:

كثرة ذكر الله تعالى والالتجاء إليه بالدعاء،

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء بثبات القلب على دين الله تعالى، فقد سئلت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: " كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما أكثر دعائك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك! قال: يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ، فتلا معاذ (أحد رواة الحديث) ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" رواه الترمذي وأحمد

فبذكر الله تعالى والأنس به وكثرة دعائه يطمئن القلب ويزداد إلايمان ونجد لذة العبادة.

صحبة الصالحين والبعد عن كل ما يثير الغضب من الكلام والمواقف والمجالس والأشخاص بالإضافة إلى الاستمرار على الوضوء يعد من أهم الأمور التي تساعدنا على الشعور بحلاوة الإيمان ولذة الطاعة والتي يمكنها أن تتحقق حتى أثناء قيام الإنسان بأعمال حياته العادية .

ومن تلك الوسائل المعينة على الشعور بحلاوة الإيمان أيضا:

غض البصر وفيها يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: (غض البصر عن المحارم يوجب ثلاث فوائد عظيمة الخطر جليلة القدر: إحداها: حلاوة الإيمان ولذته، التي هي أحلى وأطيب وألذ مما صرف بصره عنه وتركه لله تعالى، فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله عز وجل خيراً منه ..).
فالذي يغض بصره يشعر بحلاوة الإيمان، ولذة الطاعة والقرب من الرحمن.

وكما أن للشعور بلذة الطاعة وحلاوة الإيمان معينات تساعدنا على ذلك فإن هناك الكثير من الأخطاء التي نقع فيها وتؤدي في النهاية إلى الحرمان من هذه النعمة العظيمة التى يوهبها لله لمن يحبه .

ويأتي عقوق الوالدين على قائمة تلك المذهبات لأنها من كبائر الذنوب ،

وجاء رجل من أهل اليمن حاجا ومعه أمه يحججها فجعل يطوف بها وهي على ظهره لعجزها عن المشي فلقي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فسأله : هل ترى أني أديت أمي حقها ؟ فقال له ابن عمر -رضي الله عنه-: ولا بزفرة من زفراتها حين الولادة!!.

ومن الذنوب التي تذهب لذة العبادة

الغيبة لأنها من كبائر الذنوب ولما جاء فيها من التهديد والوعيد في الكتاب والسنة .

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }الحجرات12

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنها لما قالت عن صفية رضي الله عنها : حسبك من صفية أنها قصيرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " رواه أبو داود والترمذي

فيجب علينا ترك الغيبة ، ويجب المداومة على الطاعة فهي من أسباب حصول الخشوع والخضوع للرب المعبود .



...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


ما أجملها من صورة

كنت يوما من الأيام في مسجد من المساجد فإذا بابن يدخل ماسكاً بيد والده الثمانيني فيوقفه في الصف ليصلي السنة ومن ورائها الفرض.

ففرحت بهذا المنظر كثيرا, وذكّرني بمناظر كثيرة نراها لأبناء بررة يترجمون البر إلى واقع جميلٍ في دنيانا .

فهذا يسعى جاهداً في خدمتهم, وذاك يلبي طلباتهم غير متضجر من كثرتها , وثالث قد آثر الجلوس معهم وإبعاد الوحشة عنهم على الجلوس مع الأصدقاء .

عند هذه المناظر وغيرها تستحضر الواقع الغربي للكفار وكيف هو نكرانهم لجميل الوالدين , يوم يدفعونهم إلى دور العجزة والمسنين, قد تخلوا عن كل أبجديات البر والإحسان في دنيا البشر .

كم هو جميل أن ترى ابناً آخذاً بيد والده إلى مستشفى , أو في مناسبة فرح أو ترح ليؤدي واجباً عليه , ورائع أن تراه قد فرغ وقته ليأخذهم في نزهة هنا أوهناك داخل البلد أوفي سفرة خاصة بهم .

إن الإحسان للوالدين عامة, والعناية بهم عند كبر السن خاصة قد جاءت به جميع الشرائع السماوية , واتفق عليه جميع الرحماء والأوفياء من بني الإنسان , إذ لا أحد أولى بالإحسان منهم , فهم أهل الفضل أولاً وآخراً.

ومهما حاول المرء لرد بعض الجميل لهم فلن يوفي عُشر معشار حقهم ولا أقل من ذلك , فليت شعري كيف هو حال برنا بهم ؟ .

إن التوفيق للبر نعمة من الله جليلة , ومنحة من الرحمن عظيمة , وعبادة من أجل العبادات لو علمت .

ولذا ينبغي للمتاجر مع ربه أن يحرص عليه , وأن لا يفوت على نفسه هذه الفرصة . كم تلتقي بأبناء قد غيّب الموت شخوصَ آبائهم أو أمهاتهم , فيتحسرون كمداَ أن لم يغتنموا فرصة وجود والديهم ليبروهم , وودوا لو عاد الزمان فيكون الوالدان أحياء ليفنوا أعمارهم في خدمتهم , ويرفعوا الأذى من تحتهم .

فيا هذا إن وجود الوالدين فرصة لا يمكن تعويضها لو غادرا الدنيا , وستلحق الحسرات كل مفرط في برهم في ساعة ِلا تنفع الحسرات , ولا تفيد معها الآهات .

فاغتنم وجودهم بكل ما تستطيع من إحسان واتهم نفسك دائما بالتقصير لتضاعف الجهد في البر وتذكر أوان انقطاع العمر وفوات الأجر وتحصّل اللذة في البر وكن يقينٍ عند برك بعظم التوفيق في دنياك , وجميل الإحسان عند لقاء الرحمن .

همسة :

من الإحسان للوالدين بعد مماتهم : الدعاء لهما , والصدقة عنهما , وصلة صديقهما , وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما . وفقنا الله لكل خير وإحسان .





...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


إفشاء الاسرار الزوجية ذنب يتطلب التوبة


عندما شرع الدين الإسلامي الزواج سعى إلى الحفاظ عليه من جميع جوانبه من أجل المحافظة على استمراريته وبقائه وحتى يملأ جوانبه المودة والسكن، ولكن هناك من السلوكيات التي يقوم بها الزوجين ويجهلون ما يمكن أن يترتب عليها من مشاكل جسمية على الجانب الاجتماعي ومخالفات شرعية على الجانب الفقهي، وتأتي على رأسها ما يقوم به بعض الأزواج من إفشاء لأسرار العلاقات الزوجية الخاصة بين أصدقائهم وجيرانهم وكلما جاءت فرصة لتجمعات كثرت المناقشات والحكاوي عن مثل هذه الامور كما لو كانت أمورا عادية .

فإذا كان من الأمانة أن يحفظ المرء كلام من يحدثه حديثًا وهو يعتبره من الأسرار،
فأن من الأولى أن تكون أسرار "الفراش" محاطة بسياج من الكتمان والله "حيي ستير" يحب الحياء والستر. والخيانة عكس الأمانة ، وقد عدها الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه 'الكبائر' من الكبائر وقال في شأن الخيانة:

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [لأنفال:27

مع إفشاء هذه الأسرار تنكشف أسرار البيوت وتجعلها على ألسنة العامة،يعرفون عنها أكثر مما يعرفه ساكنوها، فتتلطخ حرمات البيوت، ويرتفع عنها الأمن والسكينة، و يسهل بذلك عوامل الهدم والتصدع.

ولعظم هذا الفعل تقول الدكتورة ماجدة محمود هزاع أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر أنه محرم من المحرمات التي يأتي بها الزوجين حينما يفشون أسرار العلاقات بينهما، ولجرم هذا الفعل شبه الرسول الكريم من يأتي بمثل هذه الافعال بالشيطان، فعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال: "لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها " فارم القوم يعنى سكتوا ولم يجيبوا

فقلت : أي والله يا رسول الله, إنهن ليقلن وإنهم ليفعلون.
 قال صلى الله عليه وسلم : "فلا تفعلوا فإنما ذلك مثلا الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون" ..

وأضافت استاذ الفقه المقارن ان الأساس في العلاقة الزوجية الستر كم قالت السيدة عائشة رضي الله عنها "ما رأيت منه ولا رأى مني " مما يدل على الخلق العظيم وواجب الستر بين الزوجين فما بالنا إذا كانت هذه الأمور على الملا وأماما الجميع فيجب على من يقوم بنشر هذه الإسرار الاسراع في التوبة والاستغفار وعدم الرجوع غلى مثل هذه الأفعال .

وترى الدكتورة فتحية النادي استاذ الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية أن من يقدم على مثل هذه الأفعال هو من قبيل خائن للأمانه فتقول" أن الاسرار الزوجية تعد صورة من صور الامانة التي يجب على المسلم حفظها وصانتها وتأديتها على النحو الذي يرضي الله عنها ".

وتأتي على قمة هذه الأمانات الاسرار بين الزوجين من امور خاصة فلا يجب على احدهما إفشائها لانها من أدق أنواع الأمانات التي يجب صيانتها فقال صلى الله عليه وسلم و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها."

ومعنى الحديث أن من أعظم خيانة الأمانة خيانة الرجل الذي يفضي إلى امرأته، أي يصل إليها ويباشرها، ثم ينشر سرها وماجرى بينه وبينها من أمور الاستمتاع، لذا فأن فساد هذه الاسرار ونشرها يعد من أعظم صور خيانة الامانة

وترى الدكتورة مهجة غالب أستاذ ورئيس علوم القرىن بكلية الدراسات الإسلامية أن الشريعة الإسلامية ان الاساس في العلاقة الزوجية المود والسكن فيقول الله تعالى " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" .

وأضافت أن المشرع جعل للزوجين واجبات وحقوق تأتي على رأسها حفظ الأسرار الزوجية بين الشريكين ، لذا فنجد أن الرسول شدد على حرمة هذا الفعل ووصف السيدة أو الرجل الذين يفشون أسرارهما بالشيطان والشيطانة كما ورد بالحديث الشريف، والإنسان اذا نظر بعقله للزوج الذي يفشي اسرار زوجته بدلا من أن يكون الحامي لها سيجد انه لايستحق ان يكون في هذه المنزلة من تحمل مسئولية أسرة وبيت وأولاد ، لذا فنجد العادات والتقاليد تنفر من هذه الأفعال واليدن يحرمها وتدعو غالب من يقومون بهذه الافعال بالتوبة وعدم الرجوع لهذا الأمر والاستغفار

وأكد الشيخ يوسف القرضاوي أن مثل هذه التصرفات من قبيل خيانة الأمانة فلا يجوز للرجل أن ينشر سر زوجته خصوصاً في علاقات العشرة بينهما، ولا للمرأة أن تذيع أسرار العلاقة بينها وبين زوجها، فهذا من الأمانات الأدبية التي يجب رعايتها.



...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]

 الحلف باليمين آفة دخيلة على المجتمع الإسلامي
الشيخ فرحات المنجي



موضوع القسم أو حلف اليمين من الامور التي انتشرت مؤخرا في مجتمعنا الإسلامي، ولابد ألا نجعلها عرضة لنا كما يقول الله سبحانه وتعالى :"ولاتجعلوا الله عرضة لايمانكم" أى أن المرء يجب الابتعاد عن القسم فى كل شىء.

استهل الشيخ فرحات المنجي الداعية الإسلامي وأحد كبار علماء الأزهر الشريف، بهذه الكلمات حلقته من برنامج "الدين والحياة" على قناة "الحياة" الفضائية، والتي تناول فيها الحلف باليمين المستمر وما يترتب عنه.

وقال الشيخ المنجي :عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ ، وملك كذّاب ، وعائل مستكبر".

وأشار إلى "أن هناك بعض التجار لايبيعوا ولايشتروا إلا باليمين كأنه يبيع اسم الله وليعاذ بالله".

وأوضح أن اليمين هو توكيد المحلوف عليه باسم من اسماء الله أو صفه من صفاته كما ورد في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة .

وأضاف " أن الحلفان تعظيم فعندما احلف بالأب والأم فانا أعظمهما، وكأنى جعلتهما فى منزلة الله سبحانه وتعالى وهذا أمر مخالف للشرع".

أشار الشيخ المنجي إلى أن هناك أنواع لحلفان اليمن، موضحا أن الله سبحانه وتعالى يقول "لايؤاخذكم الله باللغو فى ايمانكم " ، موضحا أن هناك يمين اللغو "ولاتجعل الله عرضة لايمانكم "فانه يمين باطل وفاسد ليس له قيمة يجب الابتعاد عنه .مثلا شخص يحلف والله تأكل .

وأيضا هناك يمين الغموس أو حلف الزور لأنها تغمس صاحبها فى النار لانها من الكبائر فانه يحلف على شيء لكنه كاذب عمدا وبعض العلماء قالوا لا كفارة لهذا اليمين وآخرين قالوا يجوز.

أنواع اليمين

ورأي الداعية الإسلامية أن هذه الأيام كثر فيها الحلف بغير الله مثل الحلف بالأباء أو الأنبياء أو غيرهم وهذا أمر غير مشروع لأن الحلف يفيد تعظيم من تحلف به ولا ينبغي أن يعظم غير الله تعالي.

- اليمين اللغو وهو الذي لا يؤاخذ الإنسان عليه وله صورتان، الأولي ما جرت عليه عادة الناس من قولهم "لا والله ، نعم والله دون قصد إلي اليمين"، إما الثانية أن يحلف الإنسان علي أمر ماض وهو يظن صدق نفسه أن الأمر علي ما حلف عليه ثم يتبين أنه بخلاف ما ظنه فيعد يمينه لغوا ولا يلحقه إثم ولا تلزمه كفارة

- اليمين المنعقدة، وهو الحلف علي أمر يمكن حدوثه في المستقبل بقصد الحث علي فعله أو الحث علي تركه وسميت منعقدة لأن الحالف ينويها ويصمم عليها ويعقد قلبه لفعلها ولهذا لا يؤاخذ عليها حيث قال الله تعالي :لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان.

وأضح المنجي أنه إذا حلف شخصا أن يفعل أمرا ثم لم يفعله لزمته الكفارة وكذلك إذا حلف لا يفعل شيئا معينا ثم فعله لزمته الكفارة.

- اليمين الغموس، وهو أن يحلف الإنسان كذبا علي أمر مضي وهو يعلم أنه كاذب وهي من الكبائر وسميت الغموس لأنها تغمس صاحبها في النار فالذي يحلف بالله فهو خائن غشاش لأنه يستهين بيمين الله في سبيل عرض زائل من الدنيا وقد توعده الله بالعذاب الأليم في قوله تعالي :"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الأخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم".

كفارة اليمين

أوضح الشيخ المنجي أنه لا كفارة أو أثم على اليمين اللغو، أما اليمين المنعقد فعليه كفارة وقد بينها الله تعالي في قوله:"لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون".

وقد دلت الأية علي أن الطعام الذي يقدم للمساكين يكون من جنس الطعام الذي يأكله أهل من وجبت علبه الكفارة مع مراعاة الوسط فلا يشترط أن يقدم أفخر الطعام الذي تتناوله الأسرة ولا أخشن الأطعمة بل يراعي الوسط بين الفاخر والخشن وكذلك الحال بالنسبة للكسوة والحد الأدني من الطعام نصف قدح من القمح ويمكن أن يدفع نقدا والحد الأدني من الكسوة ثوب يستر العورة بحيث تصح فيه الصلاة، هذا وإن لم توجد القدرة المالية وجب الصوم ثلاثة أيام وبعض العلماء يشترط التتابع في صومها والبعض لا يشترط0

وأشار الداعية الإسلامية إلى أن اليمين الغموس ذنبه أعظم من أن تمحوه الكفارة لأنها يمين كذب وقد توعد الله صاحبها بالعذاب الأليم فلا كفارة فيها وعلي صاحبها أن يتوب توبة نصوحا ويكثر من الاستغفار وعمل الخيرات وألا يعود إليها أبدافعسي الله أن يتوب عليه ويغفر له ما تقدم من ذنبه.





...تابع القراءة

المشاركات الشائعة